الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / دولة عاجزة عن إنتاج الثروة رائدة في إنتاج القوانين

دولة عاجزة عن إنتاج الثروة رائدة في إنتاج القوانين

إمحمد ضيف الله

في غفلة من الجميع بدأ سريان مفعول القانون عدد 58 لسنة 2017 المؤرخ في 11 أوت 2017 المتعلق بالعنف ضد المرأة منذ ما يزيد عن الشهر بقليل بحسب ما نصت على ذلك الفصول الأربع والأربعون والمنشورة بالمجلة الرسمية للبلاد التونسية.

هذا القانون الذي آثار لغطا كثيرا غداة صدوره سرعان ما خفت أي الضجيج ككل مرة حتى أصبحت الاحتجاجات على مثل هكذا قوانين وقرارات مجرد ظواهر صوتية تطفو وتنطفئ بسرعة فائقة
دخل إذا القانون حيز النفاذ منذ 11 فيفري الماضي وسط صمت الجميع ممن صموا أذاننا بالتنديد لسن قانون لا موجب له في الزمان والمكان حيث أن المرأة التونسية التي تتبجح بمجلة الأحوال الشخصية الصادرة إبان استقلال البلاد والمنظمة للعلاقة الأسرية التونسية والسابقة لعصرها أي المجلة ليست محتاجة في الحقيقة إلى مزيد من القوانين للضغط على الرجل التونسي شريكها في الحياة اليومية وفي البيت وتهديده وتكبيله بفصول جائرة يصل بعضها إلى التهديد بالسجن والخطية المالية عند ممارسة الاعتداء بالعنف على المرأة من طرف المشغل أو الجار أو الإخوة أو الأصول أو الفروع.

المرأة التي تطالب بحياة كريمة وشغل ومسكن يؤويها مع زوجها وأسرتها لا أخالها محتاجة لقانون طويل عريض لم تكلف أغلب النساء أنفسهن حتى عناء الاطلاع عليه…
إذا ما المغزى الحقيقي من إصدار وتطبيق قوانين كهذه في دولة عاجزة منذ سنوات عن إنتاج الثروة لسكانها ناهيك عن الرفاهية لكنها رائدة يوميا في إنتاج القوانين بمختلف أنواعها حتى لكأن البرلمان كسلطة تشريعية والحكومة والرئاسة كسلطة تنفيذية صاروا جميعهم يتسابقون نحو من يصدر القوانين قبل غيره..

كما إن القصة تفرض علينا طرح السؤال البديهي القائل هل أن هذه القوانين صالحة للتنفيذ أم للتسويق لدى المنظمات الحقوقية الدولية لنيل شهائد الاستحسان والتنويه فحسب ؟؟؟
في الفصل الثالث من القانون نقرأ نصا ما يلي:
العنف ضد المرأة: (كل اعتداء مادي أو معنوي أو جنسي أو اقتصادي ضد المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس والذي يتسبب في إيذاء أو ألم أو ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي
أو اقتصادي للمرأة ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء).
ماذا يقصد المشرع بالاعتداء المعنوي ؟ إنها الكلمة اللغز في نصوص القانون حيث يمكن تأويلها كما نشاء.
أعتقد ختاما أن الكرة الآن في ملعب السلطة القضائية التي تضم في عناصرها قضاة شرفاء وقاضيات شريفات بلا ريب لأنهم هم وحدهم من يمكنهم تجنب وقوع التونسيين في الكارثة وما أكثر ما وقع هذا الشعب في الكوارث.

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد