الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إعلام العار في السجن الإنعزالي 

إعلام العار في السجن الإنعزالي 

إسماعيل بوسروال

1. في تونس (إعلام المواطنة) يواجه (إعلام العار)

بمجرد حدوث “الإنقلاب الإعلامي الكونبرنيكي” بعد 14 جانفي 2011 تغيرت المعطيات في تونس… إعلام متمترس في مواقع حساسة في البلاد كان يتحكم في العقول والأذواق والنفوس، وجد نفسه بدون غطاء سياسي وسلطوي يمنع “المواطن” من أن يغربل ويفكر ويخالف ويناقش… ثورة كوبرنيكية إعلامية أحدتثها ثورة الحرية والكرامة سمحت للمواطن أن يكتب وينشر ويخطب ويسجل الأحداث ويرسلها إلى القارات الخمس.
استماتت أقلام النظام البائد في تشويه منظومة الثورة حقا وباطلا بل وزيفا وبهتانا وأقامت “وجوه اللوح الوقحة” في الفضائيات لتنشر الرداءة والإشاعة والفساد… لكن قابلها جيش من المواطنين المتمسكين بحقوقهم المدنية والسياسية سواء في الفضاء الإفتراضي “الفايسبوك” أو في فضاءات المجتمع المدني… وحانت لحظة الحقيقة الأولى عند الإعلان عن القائمات المترشحة إلى الإنتخابات البلدية… كشفت هزيمة (إعلام العار) أمام (إعلام المواطنة).

2. ما أروع إنتصار (إعلام المواطنة)

من حقنا أن نحتفل بالمرحلة الأولى من الإنتخابات البلدية 2018 إحتفالا عظيما يليق بشعب تونسي أبي هزم (جيس إعلام العار الماجور)… إنتصار المواطن التونسي على الفضائيات التي تنشر الزيف والكذب والنفاق… إنتصار المواطن التونسي على التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي من خلال (الحناجر) التي كراؤها (للنباح والصياح والنواح).

3. إعلام العار في السجن

ترشحت قاىمات مستقلة على امتداد الوطن غير عابئةً بنعيق غربان التحليل اللاسياسي وتواجدت النهضة في 350 بلدية وترشح النداء في 345 دائرة وقدمت الجبهة الشعبية قائمات مرشيحها في أكثر من 160 بلدية كما نجح حراك شعب المواطنين والتيار الديمقراطي في التواجد في عشرات المدن والقرى وهذا شرف عظيم لإعلام المواطنة الذي لم تؤثر فيه أبواق (إعلام العار المأجور) الذي نفخ في أحزاب هشة ضعيفة وشخصيات تافهة لم تتمكن من الترشح إلا في عدد محدود من الدوائر… شخصيات ممولة من أطراف خارجية وتنسق مع إعلام العار لتسويق العملاء وتنصيبهم على رقاب شعب الحرية والكرامة.
“اعلام العار” سجن نفسه في مستنقع الرداءة والبذاءة… رسب في سجن المستنقع وحده في حين أن الشعب التونسي حلق عاليا في فضاءات الحرية والكرامة .
لا يعنينا من يفوز… ولا يهمنا القديم ولا الجديد ولا يزعحنا اليسار ولا اليمين، مرحبا بمن تفرزه صناديق الإقتراع.
نحتفل اليوم ونوقد الشموع بانتصار (إعلام المواطنة) على (إعلام العار) كما سنحتفل بالإنتخابات ونهنىء كل فائز فيها ونساعده على أداء مهامه مهما كان لونه السياسي.

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد