الأربعاء ، 19 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لماذا ارتسمت الابتسامة الباهتة على شفتي بورقيبة ؟

لماذا ارتسمت الابتسامة الباهتة على شفتي بورقيبة ؟

سفيان بن صالح

حدثني الزعيم الوطني أحمد بن صالح -أمد الله في أنفاسه- أن محاولات اكشاف البترول في تونس لم تفض إلى أية نتيجة بالشراكة مع الشركات والمهندسين الفرنسيين، إلا أنه وبدعوته من طرف شاه إيران للقيام بزيارة لبلده وعلى هامش لقائهما وبناء على طلب بن صالح قام الشاه بربط علاقة تعاون بينه وبين مهندس بترول إيطالي (تمت تصفيته لاحقا) لعله يقدم الإضافة فيما يتعلق بموضوع البترول في تونس وفعلا كان أن تم اكتشاف حقل البرمة، الأمر الذي أحاطه بن صالح بسرية مطلقة وهرع يزف الخبر لبورقيبة مبشرا بانفراج أزمة الموارد وبانبلاج فجر جديد يبشر بانتعاشة للاقتصاد التونسي…

باعلامه بالخبر لم يلحظ الأستاذ أحمد بن صالح على ملامح بورقيبة أية علامة تشير لابتهاجه بهذا النبأ العظيم، بل إن إبتسامة باهتة قد ارتسمت على شفتيه..
للأمانة أنقل لكم حرفيا ما قاله أحمد بن صالح واصفا ردة فعل بورقيبة عند تلقيه خبر اكتشاف حقل البرمة “a peine il a dessiner un sourie sur ses lèvres” ونفهم من وصف بن صالح أن فعل “رسم” معناه أن إبتسامة بورقيبة قد تم افتعالها ولم تكن من تلقائية في شيء وأن كلمة “بالكاد” تشير إلى أن وقع الخبر لم تهتز له سواكن بورقيبة ولم يكن له في نفسه الوقع والأثر الذي يستدعيه مثل هذا الاكتشاف..

اليوم وبعد كشف الإتفاقيات المبرمة سنة 1955 -والتي لازالت سارية المفعول إلى حد اليوم- بين بورقيبة وفرنسا الاستعمارية والتي تقضي باستغلال فرنسا “لخبايا الأرض” من بترول وفسفط وملح وماء بإمكاننا تفسير برود ردة فعل بورقيبة إزاء اكتشاف حقل البرمة فالأمر مرده علم بورقيبة المسبق “بأحقية” فرنسا به بناء على الاتفاقيات التي أمضاها معها سنة 1955 كما تشير اليه الوثائق التي تحصلت عليها هيئة الحقيقة والكرامة، هذه الوثائق التي تدعونا اليوم إلى إعادة النظر فيما تم الترويج له منذ أكثر من ستين سنة من القول باستقلال تونس وسيادتها على مقدراتها وإلى استئناف حركة التحرر الوطني التي تم تعطيلها بمقتضى الاتفاقيات المذكورة.
تبقى معرفة الشيء أول أدوات تغييرة لذا ترد العلة لعجز الفهم عن بلوغها.

•••

أكدت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين اليوم الثلاثاء أن الهيئة تسلمت من فرنسا أرصدة تاريخية من الحجم الثقيل، وأوضحت أن أرشيفا هاما تم الاستحواذ عليه من طرف فرنسا أساسا بالإضافة إلى ألمانيا والولايات المتحدة، معلنة أنه سيتمّ دعوة الدولة التونسية رسميا للمطالبة بجميع أرصدتها الأرشيفية لدى فرنسا معتبرة أن تونس مازالت تحت وضع الاحتلال على مستوى الإرث التاريخي.
وكشفت بن سدرين أن الهيئة تمكنت من الحصول على جزء من هذا الأرشيف وأضافت أن الهيئة حاولت في البداية الحصول على الأرشيف المتعلق بمعركة بنزرت لكن تفاجئوا بوثيقة فرنسية تضمنت تعمد السلطات الفرنسية اخفاء هذا الأرشيف عن الباحثين لأنه سري إلا أن الهيئة تمكنت بطرقها الخاصة من الحصول عليه لتكتشف حقائق خطيرة تتعلق باعتماد بنزرت قاعدة لاستخدام النووي من طرف حلف الشمال الأطلسي بإشراف فرنسا في حربهما على روسيا دون الاهتمام بتداعيات هذا الأمر الخطير على مصير التونسيين.
كما كشفت أن من الوثائق التي تم الحصول عليها تلك المتعلقة باتفاقيات أبرمت عام 1955 تتعلق باستغلال فرنسا لكل “خبايا الأرض” من نفط وملح وماء وفسفاط وغيرها من الاتفاقيات دون إلغاء هذه الاتفاقيات التي مازالت سارية المفعول وبشكل استعماري.
وفي سياق آخر، أكدت بن سدرين أن الوثائق التي تحصلت عليها الهيئة على امتداد فترة عملها لن يتم تسليمها لأي جهة أجنبية كانت أم محلية من النظام السابق.

شاهد أيضاً

لست حزينا على الحراك، ولست شامتا فيه

عبد اللطيف علوي الحراك كان مجرّد فقّاعة حزبيّة لم يقع اختبارها، منذ أوّل يوم تحفّظت ...

اترك رد