الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الحيلة في ترك الحيلة

الحيلة في ترك الحيلة

سامي براهم

من الأسئلة الجديرة بالطّرح بمناسبة الإنتخابات:
لماذا يحافظ حزب النهضة على حدّ متواصل من شعبيته وقوّته وحظوظه في الفوز رغم كلّ حملات التشويه وتأليب الرّأي العامّ والهرسلة وقطع الطّريق التي تستهدفه من خصومه؟

الجواب في تقديري لا يتعلّق بالخلفيّة الدينيّة العقائديّة لهذا الحزب ولطبيعة المجتمع المحافظ كما يتصوّر البعض ولا لاستثمار التاريخ النضالي زمن الاستبداد وتوظيف ورأسمال الضحيّة ولا لقوّة هذا الحزب انتشاره وانضباط منظوريه، ولا لقلّة أخطائه ونجاعة برنامجه ونجاحه السياسي الباهر.
ولكن للعقليّة التي تقود خصومه الذين عوض التركيز على عرض تصوراتهم وبرامجهم ورؤاهم وتسويقها للمواطنين والتواصل معهم لإقناعهم بها، تركزت استراتيجياتهم على المضادّة من خلال شيطنة هذا الحزب وتشويهه ومناقضة كلّ ما يطرحه وتعقّبه وملاحقته وتسقّط أخطائه، ومحاولة صناعة مناخات متسمّمه تفتح الباب للانقلاب على كلّ المسار الذي مكّن هذا الحزب من الحقّ في التواجد وإجهاضه.

هذا التوجّه العدمي السّالب لخصومه هو السّبب في محافظته على حدّ من توازنه وشرعيّته حيث يبدو في أجواء السّلب والمضادّة الطّرف الفاعل الأبرز بين الأحزاب التي تناصبه العداء مهما كانت إخفاقاته وأخطاؤه.
الاستدلال على الذّات بالخُلف ليس دائما استراتيجيّة ناجعة في الحياة السياسيّة خاصّة في المحطات المفصلية في تاريخ المجتمعات التي تحتاج الفعل الجماعي والاستثمار في المشتركات لا البحث عن المفرّقات والاصطفاف على أساسها وتقسيم المجتمع وتشتيته باسمها.
جرّب العديد من خصوم هذا الحزب كلّ الأشكال القانونيّة والإعلاميّة والسياسيّة والانتخابية والتعبويّة والتحريضيّة لإخراج هذا الحزب من المشهد السياسي، لكن فشلت كلّ تلك المحاولات بل كانت نتائجها عكسيّة في كثير من الأحيان حيث وحّدت قواعده ودفعتهم للالتفاف حوله.

لذلك صدق من قال الحيلة في ترك الحيلة

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد