الإثنين , 17 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / ماوراء "غزوة المحكمة"

ماوراء "غزوة المحكمة"

أحمد الغيلوفي
لو كنت عالم إجتماع لكتبت كتابا حول “غزوة المحكمه”. إن وراءها الجغرافيا والكثير من التاريخ، وما علينا إلا أن ننظر للواقع بتجرد بوصفه فضاء تتصارع فيه قوى وتتحالف فيه مصائر وأقدار وجهات حول المصالح والمواقع.
بدات باعتصام النقابات الأمنية أمام المحكمة لإنقاذ إبني قائدي من قادة الأمن متهمين في حادث براكاج. لقد كان استعراضا أخيرا للقوة. لماذا؟ لثلاث أسباب:
أولا: لأن الباجي والنهضة ذاهبان رأسا نحو هيكلة وزارة الداخلية (مطلب أمريكي وشرط من شروط صندوق النقد الدولي وكذلك الإتحاد الأوروبي) وما يعنيه ذلك من تهديد لسطوة الأمن الداخلي.
ثانيا: العدالة الإنتقالية وصلت إلي محاكمة المسؤلين على التعذيب.
ثالثا: جعل ضابط من الحرس الوطني على رأس الوزارة كان مقصودا: مهمته هي حل النقابات الأمنية (تذكروا بيانهم عند تنصيبه “نقابات الأمن في اجتماع دائم” أي حالة طوارئ).
لماذا تعامل الشاهد في البداية بلا مبالاة؟ ولماذا سارع الباجي بأمر المحكمة العسكرية حتى تحقق في الغزوة؟ هنا يبدأ التعقيد: هناك صراع حاد بين الشاهد والباجي:
الباجي استعمل السواحلية حتى يصل للسلطة شرط أن يعيدهم للواجهة وأخلف وعده. إنه الصراع التاريخي بين البلدية والسواحلية (ليس من الصدفة أن يطرده بورقيبة).
الشاهد يريد أن يلعب نفس لعبة الباجي: هو الآن مرشح السواحلية للرئاسة. ليس لديه الجيش ولا الخارجية ولا الإعلام. التقت أقداره مع النقابات الأمنية.
لدينا: الشاهد + السواحلية + النقابات الأمنية/البلدية + النهضة. لماذا كان بيان المجلس الأعلى للقضاء باهتا؟ (انظروا من وراءه ومن أي جهة).
شي آخر سريالي: لماذا ناصر المنجي الرحوي النقابات الأمنية؟ لأن اللوبي المسيطر على الأمن الداخلي من الشمال الغربي: 70% من قادته من هناك وهذا أمر تاريخي. تذكروا القنزوعي، الديماسي، العجيمي. وتذكروا نِسب التصويت في 2014.

شاهد أيضاً

الحمير الحمر

أحمد الغيلوفي حجز 50 ألف سترة حمراء. محاولة أخرى للسطو على 17 ديسمبر: متى كانت ...

قوموا سبوا الأساتذة ! النهار راح !

أحمد الغيلوفي في جُنح الظلام مجلس الشعب يصوت على إسقاط الخطايا الإدارية وخطايا إستخلاص الديون ...