الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لو أراد عموم القضاة فعلا اتّخاذ موقف مشرّف

لو أراد عموم القضاة فعلا اتّخاذ موقف مشرّف

عبد اللّطيف درباله

ليس بمجرّد تأخير جلسات المحاكم بساعتين تردع السلطة القضائيّة التجاوزات الأمنيّة..!!!

قرار احتجاج القضاة بتأخير جميع الجلسات في المحاكم اليوم بساعتين قد لا يكون هو الحلّ الناجع والناجح والعملي لردع ووقف تجاوزات بعض الأمنيّين وضغطهم المتكرّر على القضاء وتهديدهم للقضاة كلّما تعلّق الأمر بالتحقيق والتتبّع ضدّ أمنيّين من أجل تجاوزات في ممارسة عملهم..
تأخير الجلسات سيسبّب الإزعاج للقضاة أنفسهم وللمحامين وللمتقاضين.. ولن يزعج أو يقلق في شيء الأمنيّين..!!

كان الأجدى من ذلك أن يبادر قضاة محكمة بن عروس الذين ينظرون في الدعوى التي أثارت تجاوز بعض الأمنيّين أن يعلّقوا النظر في تلك القضيّة فورا في يومها وساعتها بمجرّد اعتصام عشرات الأمنيّين بالزيّ وبالسلاح داخل حرم المحكمة..
وكان الأجدى بزملائهم وقف العمل في تلك المحكمة فورا إلى حين مغادرة الأمنيّين للمحكمة لأنّه لا قضاء عادل تحت فوهات الأسلحة..!!

ولو أراد عموم القضاة فعلا اتّخاذ موقف مشرّف وقويّ وناجع ضدّ تجاوزات بعض الأمنيّين وبعض النقابات الأمنيّة.. لكان أفضل لهم نفض الغبار عن عشرات قضايا التعذيب الموجّهة ضدّ الأمنيّين والتي ترقد في أدراج النيابة العموميّة وقضاة التحقيق ومجالس القضاء.. ولسارعوا الآن بالبتّ فيها وإصدار القرارات والأحكام العادلة في شأنها ليعلنوا بوضوح بأنّ القضاء والقضاة ضدّ التعذيب وضدّ الجلاّدين بصورة قاطعة.. وبلا رجعة..

سيكون الأفضل للقضاة أن يقرّروا من الآن فصاعدا.. ولو تلقائيّا وبمبادرة منهم.. فتح بحث في جريمة التعذيب ضدّ الأمنيّين كلّما مثل أمامهم متّهم.. في تحقيق أو جلسة.. وهو يحمل آثار تعذيب ظاهرة عل جسده.. عوض التظاهر بأنّهم لم يروا أو يلاحظوا شيئا.. أو رفضهم أحيانا لتصريحات المتّهم في الخصوص.. أو الاكتفاء أحيانا أخرى بمطالبة الأمنيّين بصفة خاصّة و”وديّة”.. وعلى استحياء.. بعدم المبالغة في تعنيف المتّهمين..!!!
مع ضرورة أن يكفّ الكثير من القضاة عن اعتبار قضايا التعذيب وتكييفها على أساس أنّها “جنحة” “عنف صادر عن موظّف عمومي أثناء ممارسة وظيفته” (!!!) كما درج الكثير منهم على عمله.. وأن يسمّوا التعذيب باسمه.. ويكيّفونه قانونا بصفته.. وهو أنّه “جناية” “جريمة تعذيب” واضحة وصريحة طبق تعريفها في المجلّة الجنائيّة..!!

هكذا تكون المواقف الشجاعة والقويّة والعمليّة والمفيدة حقّا..!!!

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد