الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / "البلاد داخلة في حيط" هكذا يردّدون

"البلاد داخلة في حيط" هكذا يردّدون

صالح التيزاوي
تركب سيّارة أجرة “تاكسي” وبعد أن “يحرق الضّو” سائقها مرّتين أو أكثر ويتجاوز عن اليمين ويفرط في السّرعة ويفرض عليك أن تكون مدخّنا سلبيّا وعندما تتجاذب معه أطراف الحديث يقول لك “البلاد داخلة في حيط”. أمنيون كانوا يشتغلون لمدّة أربع وعشرين ساعة وعندما يلقون القبض على قارئ جريدة أو كتاب لا يوافق هوى النّظام يستضيفونه عندهم وهناك في مخافر السّلخ “يكرهوه في النّهار إلّي مشى فيه للمدرسة وتعلّم يفك الخط)، أمّا إن كان معارضا فإنّه يعذّب كما لم يعذّب أحد من قبله بطريقة تنزع آدميّتهم وآدميّة من يعذّبون. وبعد أنّ من اللّه علينا وعليهم بثورة أنهت حقبا مظلمة من تاريخنا وأسّسوا نقابات تدافع عن حقوقهم وقالوا إنّهم قد تحوّلوا إلى “أمن جمهوريّ” وصدّقناهم فإذا بهم يردّون الجميل للثّورة التي حرّرتهم من “التّعليمات” بمحاصرة الجمهوريّة في رمز سيادتها وهيبتها. وهؤلاء عندما تستنكر صنيعهم يجيبونك “البلاد داخلة في حيط”.
الموظّف الذي أصبح غيابه عن العمل أكثر من حضوره وإذا حضر ووقفت أمامه تطلب خدمة هي واجب عليه وحقّ لك يهزّ”راسوا” ويقول لك: “أرجع غدوة” وعندما يدخل في نقاش مع غيره يقول بلا حياء “البلاد داخلة في حيط”.
السّياسي المعارض يحرّض على الإضرابات والإعتصامات والإحتجاجات ما كان منها حقّا أو باطلا ويقطع على البلاد طريق التّنمية ويتسبّب في غلق موارد الرّزق عندما يحضر في البلاطوهات “بعد أن يلبس أحسن ما عنده ودون احترام لمشاهديه يخرج أسوأ مافيه ويتحفنا بتلك الجملة الشّهيرة “البلاد دخلوها في حيط”. السّياسي الذي يحكم تغرق البلاد أمام أنظاره في مشاكل لاحصرلها: لا تنمية، لا تشغيل، لا إنتاج، حرائق في مستقبل الوطن (المعاهد والمبيتات)، طرقات أكثرها حفر تتحطّم فيها السّيّارات وتسبّب خسائر فادحة للمجتمع وللدّولة، وعندما يفتح فمه يقول “يحبّو يدخّلو البلاد في حيط”.
المربّي يتغيّب لأتفه الأسباب ويترك أولاد الشّعب “مطيشين” في الشّارع عرضة لكلّ أنواع الرّذيلة، عندما يسترسل في تحليل الأوضاع مثل غيره من بني وطنه يقول “البلاد داخلة في حيط”.
إعلام (سبع نوفمبر) يصنع الفوضى ويجعل من الجواسيس خبراء ويبيّض لصوص المال العام ويشتغل على شيطنة الثّورة ثمّ يعلّق “البلاد داخلة في حيط”.
سياسيّون صدّعوا رؤوسنا بالحديث عن مدنيّة الدّولة وعن الدّيمقراطيّة والتّداول السّلمي للسّلطة وفي ذات الوقت يناصرون “أئمّة الإستبداد” الذين فتحوا نار جهنّم على شعوبهم وخرّبوا أوطانهم واستباحوها للغزاة وللمليشيات المسلّحة فلا يقولون عن أولائك القتلة إنّهم أدخوا بلدانهم في “حيط” بل يشيدون بتجاربهم الدّمويّة. ولكنّهم عند تحليل الأوضاع في تونس يقيمون مناحات على البلاد “الدّاخلة في حيط”. لقد بات يقينا لدى كثيرين أنّ الذين يردّدون ذلك الشّعار هم أوّل الدّاخلين “في الحيط” أو هم من أدخلوا النّاس فيه.
قال سيّد البشر خاتم الرّسل وإمام الكلّ ومنير السّبل: “من قال إنّ النّاس قد هلكوا فهو أهلكهم” (بضمّ الكاف أو فتحها) وفي كلّ قراءة معنى جليل وعظيم.

شاهد أيضاً

لماذا انهار حزب النّداء ؟

صالح التيزاوي بنى حزب النّداء وجوده على جملة من الأوهام والمغالطات، روّجت لها كتائب الإعلام ...

لماذا يريدون إنهاء المرزوقي ؟

صالح التيزاوي تفاجأ الرّأي العام في تونس بموجة استقالات في “حزب حراك تونس الإرادة”. وهي ...