الجمعة ، 21 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الباش.. من يُسرق باشها ضاع شرفها

الباش.. من يُسرق باشها ضاع شرفها

محمد ضيف الله

لقطة في بضع ثوان بثها برنامج الأحد الرياضي تفسر إلى حد كبير ردود الأفعال العنيفة التي حدثت في مدارج رادس يوم الخميس الماضي. أعوان أمن يقومون بنزع الباش. الباش هو تلك اللافتة التي تحملها مجموعة الألتراس معها وترفعها في المقابلات الرياضية. وفي قانون الألتراس الباش=الشرف. نعم الباش (bâche) يساوي الشرف. والمجموعة التي يُسرق باشها ضاع شرفها، وبمجرد قلْب الباش تُصبح هذه المجموعة “إيليميني” في لغة الألتراس، أي أنه عليها أن تحلّ نفسها. ونزع الباش أو قلبه أو سرقته تُعتبر عملا استفزازيا للألتراس يحاولون أن لا يحدث مهما كان الثمن. أنا أفسر هنا. والأكيد أن الشرطة والمهتمين بالرياضة يعرفون هذا.

الذين تناقشوا في “الأحد الرياضي” حول العنف الذي حدث يوم الخميس في مقابلة الترجي والنجم، لم يشيروا إلى هذه النقطة، فهل كان ذلك جهلا منهم لما يعتبره الألتراس قانونا لهم، أم تفاديا للتلميح إلى مسؤولية الشرطة التي ما كان عليها أن تستفز جمهور الألتراس؟ المسألة ليست لها علاقة هنا بنتيجة المقابلة، وليست لها علاقة بأنه جمهور فريق واحد، وليست لها علاقة حتى بردود الأفعال على منع مقابلة الترجي التونسي مع الترجي الفلسطيني قبل شهر واحد، وإنما بقانون الألتراس، وهذا يسري على ألتراس الترجي كما يسري على أي ألتراس آخر تونسي أو في العالم..

•••

التالي هو حوار دار بين السيد محمد ضيف الله والسيد نور الدين المرداسي حول الموضوع:

Noureddine Merdessi

يعني حسب توصيفك شرذمة من المنحرفين يسنون قانونا خاص بهم يفرضونه على قانون الدولة والأمن… لماذا لا نرى هذا في الملاعب الأوروبية؟… لماذا تبررون الجريمة؟

Mohamed Dhifallah

القانون الذي يتحدث عنه الألتراس يهم الألتراس في العالم كله، نعم بما في ذلك أوروبا. هم ليسوا شرذمة. عندما لا نعرف الشيء لا نعاديه، وإنما نحاول أن نفهمه، سواء وافقناه بعد ذلك أم عارضناه. من يريد أن يعالج مشاكل الشباب، عليه أن يفهمهم.

Noureddine Merdessi

الشباب في أوروبا ليس لجيهم مشاكل يعانون منها مثل البطالة والصحة والرياضة… كان الأولى على هذا النوع من البطّالة والعالة على عائلاتهم والمجتمع أن يفكروا في ما أهم وليس في كلام بذيئ يرددونه يوم الأحد وألفاظ يندى لها الجبين ثم يعتدون على أنفسهم من نفس الجمعية وعلى منشآت دولتهم وعلى أمنهم… فوضى.

Mohamed Dhifallah

تؤكد من خلال تعليقك أنك لا تنطلق من معرفة حتى ولو سطحية حول هذه مجموعات الألتراس التي هي ظاهرة عالمية لها قوانينها التي لا تعجبنا ربما ولكن هذا لا يعطينا الحق في نفيها أو شيطنتها. هم يتشبثون بتلك القوانين التي قد تبدو تافهة أو لا محل لها عند الكهول والشيوخ، ولكل زمن جيله.

Noureddine Merdessi

لنا الحق في نفيها أو شيطنتها من خلال قوانيننا التونسية وليس هناك أعلى من القانون والدليل الإيقافات والمحاكمات وتضييع مستقبل شباب… أنا قاربت من الستين من العمر ولكن رياضي ومدرب وأعيش مع جميع أصناف الشباب… زد على ذلك أنا أمني متقاعد وعملت في الملاعب وفي حماية الحكام تحديدا من سنوات الثمانينات.. يعني أنا أتكلم عن خبرة ودراية وعلم… منذ ظهور هذه المجموعات في تونس أصبحنا نمارس رياضة تحكمها عصابات مسلحة وأصبح التونسي لا يستطيع التنقل مع فريقه إلى أي ملعب ولو كان في بلدة مجاورة له وفقدت الرياضة أهدافها الأولمبية النبيلة وأصبحنا نشاهد نصف ملعب بجمهور والآخر فارغ وهذا عيب وفضيحة كبرى لتونس ورسالة عن قلة وعي وثقافة لدينا وأنت قول أنني شيخ وكهل… يحكمك الآن رئيس قارب المائة سنة من عمره…

Mohamed Dhifallah

شباب اليوم يختلف تماما عن شباب الثمانينات. والرياضة اليوم كذلك. مجموعات الألتراس في العالم كله تشكل دينامو الجمهور الرياضي. الفرجة لم تعد في المستطيل الأخضر وإنما أيضا في المدارج. بمعنى هذا الشباب الذي لم تستطع مؤسسات الدولة ولا الجمعيات ولا دور الشباب والثقافة ولا الأحزاب أن يؤطره يجد لنفسه مخرجا يتولى تأطير نفسه. ربما كما تعتقد أن القوانين التونسية بإمكانها أن تشيطنهم أو تسجنهم أو تواجههم بالعنف والقمع، ربما أقول، ولكن الدولة في هذه الحالة ستثير مشاكل إضافية لنفسها مع هؤلاء الشباب الذي عجزت على تعليمهم وفشلت في تشغيلهم ولم تقم بتأطيرهم ولم تهتم بتكوينهم، وتطمح فقط في النجاح في قمعهم. مثل هذا الشباب موجود في العالم كله، لهم قيمهم وقوانينهم فلا ضير من أن يشجعوا نواديهم. لهم الحرية في ذلك. هذا لا يعني أن من يخرج منهم عن القانون لا تقع محاسبته، ولكن الصورة تثبت أن الأمن هو الذي يستفرهم بنزع لافتتهم. ولا أعتقد أنك ترى أن اللافتة تضر بالأمن العام أو فيها مس من أي طرف.

Noureddine Merdessi

توة اختزلت المشكلة في لافتة؟ وتقارن في شباب تونس اللي يهرب من الخدمة العسكرية بشباب أوروبا اللي ما ينجم يستكمل دراستو أو عملو إلا ما يعدي الخدمة العسكرية الإجبارية.. كي يكون الشباب يحب وطنه قبل الكورة يعبر على حبه بخدمة وطنه بسنة من عمره… ويأخذ بقية العمر يعمل فيه لافتات ويشيخ روحو… تو توكلو الخبز وتعملو مستقبل الكرة… فيقو يعيشكم رانا عالم ثالث عالم كركار ما نحبوش نخدمو… اڨليزي يخدم في المرمة في تونس… الزيتون ما لقيناش شكون يجمعو… فلاحة راقدة… ناس تاخو في شهاري وما تخدمش… مشلكتنا بكلها تحلت بقات كان المجموعات متاع الكورة هي اللي باش تقدم بتونس… على هذا شبابنا مخو فارغ.. فيه كان كورة.

Mohamed Dhifallah

تدوينة في بضع كلمات لا يمكن أن تعرض مشاكل الشباب التونسي، فلا تخرج عن الموضوع. التدوينة مفادها أن العنف الذي وقع يوم الخميس الماضي في ملعب رادس تسبب فيه الأمن باستفزاز مجموعات الألتراس، وما كان الأمن مضطرا لذلك أصلا وهو يعرف والمسؤولون عن الشباب والرياضة يعرفون أن الاستفزاز تم في حق الجمهور الرياضي. والجميع يعرف أيضا أننا لسنا في حاجة إلى استفزاز الجمهور الرياضي هناك من المشاكل أطنان فلا نزيدها أطنانا أخرى. هذا هو محتوى التدوينة.

Noureddine Merdessi

كيفاش عرفت أن الأمن استفز الجمهور الرياضي النظيف الذي لا يصدر منه العنف الوديع المسالم والملائكة… توة هذا كلام تقول فيه… أنا نقلك الجمهور هذا نعرف طبعو واصلو وفصلو… راني ولد الكبارية ورياضي وأمني متقاعد ونعرف البير وغطاه وأنت تقلي الأمن استفز الجمهور… راهو أمن موش فرقة متاع مزود والجمهور اللي تحكي عليه أكثرو متاع زطلة وإجرام وشراب وسرقة وقلة معروف… يزيني يعيشك باش ترجعو التوانسة ملايكة ومسالمين… بربي بدل عليا الموضوع وما تجاوبنيش.

Mohamed Dhifallah

لقد قلت لك إن جمهور الثمانينات يختلف عن جمهور اليوم. جمهور اليوم أو بعضه يوجد في مجموعات ألتراس. هذا عنصر هام في الاختلاف. حسب قوانين الألتراس نزع الباش يعتبر استفزازا، والأمن يعرف ذلك، ومحللو الأحد الرياضي يعرفون ذلك، ونزع الباش عمل لا فائدة منه ما دام هذا الجمهور يعتبر نزع الباش استفزازا. هذا لا ينطبق على ألتراس تونس فقط وإنما الألتراس في العالم كله. قلت في التدوينة أن الباش عندهم يساوي الشرف. أنت ترى ذلك شيئا فارغا، لك ذلك، ولكن الأمن ليس في حاجة إلى نزع اللافتة ما دامت لا تشكل أي خطر أو تهديد للأمن أو الأخلاق أو ما شابه. فإذا نزعوه وهم يعرفون فالأكيد أنهم يعرفون ما هم مقدمون عليه.

Noureddine Merdessi

توة مشكلتك باش؟ هههههه

Mohamed Dhifallah

لا بل هي مشكلة أمن قومي. ههههه أنا أريد أن أفهم فقط. أفهم أفعال الشباب وردود أفعاله. هذا لا يعني تأييدا ولا شيطنة. هذا كل ما في الأمر يا سي نور الدين.

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد