الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عن دم البراغيث وقطط المحاكم !

عن دم البراغيث وقطط المحاكم !

أحمد الرحموني

كنت سأحدثكم عن القطط… وبالتحديد عن تكاثر هذه القطط في إحدى المحاكم الكبرى إلا أني -بصراحة !- خشيت على نفسي من حديث الناس، تذكرت حكاية تروى عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنه):.. فقد جاءه ناس من أهل الكوفة فسألوه عن دم البراغيث، هل تجوز معه الصلاة ؟! فقال: من أين أنتم ؟ قالوا: من أهل العراق، قال: ومن أي العراق؟ قالوا: من الكوفة، فقال: يا عجبا، قد جاؤوا يسألوني عن دم البراغيث وقد قتلوا إبن رسول الله ! ويعني بذلك الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنهما).

فهل يكون حديثي عن القطط كسؤال أهل العراق عن دم البراغيث ؟! فقد يقال -وهذا مجرد افتراض-: تتركون الحديث عن “كبريات” المشاغل كاستقلال القضاء أو قضية الجوسسة أو القطب القضائي لمكافحة الإرهاب أو التأخير في تسليم نسخ الأحكام !…الخ وتشغلون الناس “بصغريات” المشاغل وتوافه الأمور!.
ماذا ؟ حتى وإن كانت قططا حقيقية، هل هذا موضوع ؟!
“لا، ليس موضوعا -بمثل هذه البساطة- بل هو مأساة حقيقية !”، هكذا ختم زميلي روايته عن القطط التي احتلت محكمة كبرى (ولا يدري عددها بالضبط !)، ويضيف (والعهدة على من روى) أنه أصبح من الطبيعي أن ترى في ردهات المحكمة وحتى في جلساتها قططا تطوف على مقربة منا دون رقيب !.
ولتأكيد ذلك يمكن أن نشير إلى خبر تسرب منذ مدة إلى الصحافة يفيد أن “رئيسة دائرة اضطرت لرفع جلسة بالمحكمة الإبتدائية بصفاقس، بسبب كثرة القطط داخل القاعة والتي رغم محاولات إخراجها إلا أن بعضها ظل متمسكا بالبقاء، وفق ما أكده مصدر مطلع على عين المكان لمراسل الإذاعة بالجهة” (شمس اف.ام -22-12-2017).

لكن المهم، كيف تم التصرف في تلك المحكمة الكبرى مع هذه القطط ؟
رواية الزميل تفيد بأنه تم اللجوء إلى المصالح البلدية التي تدخلت على عين المكان وفي عطلة آخر الأسبوع، وكان من نتائج تدخلها “الإجهاز” (ولا يدري كيف ولا بأية طريقة !) على جملة 61 قطا (بالتمام والكمال !).
ورغم أن هذه الرواية تتميز بالدقة، فقد وجدت رواية أخرى تنفي مطلقا أن تكون المصالح البلدية قد أبادت (أو كان في نيتها) أن تبيد القطط التي احتلت المحكمة. وفي هذا تفيد نفس المصادر أن شركة خاصة قد تعهدت بالموضوع وجمعت القطط في اقفاص خاصة بعد مطاردتها، وأن نتيجة ذلك الحصاد لم تتجاوز 20 قطا !.
وحتى نؤلف بين الروايتين (رغم تعارضهما) يمكن القول أنه تم التخلص -في النهاية- من أغلبية القطط التي أرقت ساكني تلك المحكمة ومرتاديها وهو في حد ذاته عمل جبار! .
لكن مثلما يقول المثل (في كل اللغات): إذا غاب القط لعبت الفئران! (غيب يا قط إلعب يا فار!)، فإنه بمجرد اختفاء القطط (الطوافة بالمحكمة) ظهرت -حسب بعض المصادر التي تحتاج إلى تأكيد- أنواع من الفئران (أو حتى الجرابع) غير المسبوقة ! وهي حكاية أخرى لم تنته فصولها بعد !.

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد