الأحد ، 20 مايو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لماذا هذا التمهميش ؟؟؟

لماذا هذا التمهميش ؟؟؟

عايدة بن كريّم

يوم السبت وجدت أمامي دعوتين -واحدة للصباح والثانية بعد الظهر- لحضور ندوة أو ورشة (جلسة) موضوعهما قانون “المساواة في الميراث”… والملاحظ أنّ خلال الأسابيع الفارطة حُبّر الكثير في هذا الموضوع حتى أصبح النقاش أو التنبير خبزنا اليومي في هذا الفضاء الإفتراضي… بعضنا تحدّث من زاوية السياسي أو الإجتماعي أو الثقافي أو الديني أو القانوني وبعضنا الآخر تحدّث من غير زاوية وهناك من أخذ من كلّ زاوية بطرف والمفيد أدلى بدلوه وشارك في “النقاش”…

مسألة “المساواة في الميراث” من أين جاءت وفي أي فابريكا صُنعت؟ هل هي استجابة لطلب اجتماعي؟ أم هو استحقاق فرضته السياقات المحلية أو الإقليمية؟ من وين جات؟
شكون سمع بأنّ نساء في الشمال الغربي أو في الجنوب الشرقي أو في الوسط أو حتى في مناطق الساحل خرجن في مظاهرات للمطالبة بالمساواة في الميراث؟ شكون سمع بتحرّكات طلاّبية ومسيرات نسوية رافعة شعار المساواة في الميراث؟ شكون سمع بمقالات أكاديمية أو ندوات ومؤتمرات علمية أو فكرية طرحت مثل هذه المواضيع؟ شكون سمع بجمعية نسوية إسلامية راديكالية أو إصلاحية أو تأويلية تشكّلت ووضعت على الطاولة مناقشة مثل هذه المواضيع؟ شكون يعرف أنّ طارق رمضان زعيم نسوي ويطرح مسألة إعادة تأويل النصّ الديني ويدعم مطالبة النسوية الإسلامية التي تشكّلت في الغرب بحقهنّ في امتلاك النصّ وتأويله؟
حقيقة هل هذا الموضوع يتساوق مع سياقاتنا الحالية (السياسية والاجتماعية والإقتصادية) هل يُمكن تصنيف هذا الموضوع ضمن أولوياتنا كشعب يُعاني “البطالة” و”التفقير” و”البؤس” و”غلاء المعيشة” و”التلوث البيئي” وانخرام “المنظومة الصحية” وانعدام “التغطية الاجتماعية” وفقدان الحدّ الأدنى من العيش الكريم… هل هذا الموضوع له علاقة بثورة “الكرامة” واستحقاقات الشباب الذي ترمّد من أجل حق “الإعتراف”…. هل هذا القانون سيرفعنا إلى مرتبة “المواطنة” ويجعل منّا “شعب مواطنين”…

•••

الإجابة على هذا السؤال بسيط… les bailleurs de fonds لديهم كوجينات يطبخوا فيها الأكلات ومنظّمات “المُجتمع المدني” يخدموا serveurs… يقوموا بالترويج وغسيل الماعون ويقولوا صحّة وبالشفاء لشعب BFF. تحت غطاء “التمكين” و”التشبيب” و”التأنيث” و”تكوين الكوادر” و”التنمية المستدامة” وكلّها عناوين لنفس المطبخ “الغرب – الحداثي” الذي فقد آلية الإستعمار المباشر لممارسة الهيمنة على الشعوب “المُتخلّفة” فقام بتعويضها بآلية المنظمات الدولية والمجتمع الدُولي وتقارير الأمم المتحدة وتوصيات السيداو و… حتى تبقى يده مبسوطة على خيراتنا (ملحنا وفسفاطنا وبترولنا وزيتنا وزيتوننا ودقلتنا…)… وتبقى شعوبنا تابعة وراضخة للأمر الواقع…
أين هي حركة مانيش مسامح؟ ووينو البترول؟ والكامور؟ وسكّر الفانا…
أغلبنا أصبح يفهم من وين وكيفاش وعلاش… فالثورة كشفت ما كان مخفيا عن الشعوب المضطهدة ولم يعد باستطاعة النخب “المثقّفة” وجماعة “حقوق الإنسان” و”نساء ديمقراطيات” و”كمال الجندوبي” و”رجاء بن سلامة” و”محسن مرزوق” و”لطفي زيتون” و”سمير ديلو” ومن حام حولهم من مواصلة ممارسة الإبتزاز…

•••

لكن لماذا هذا التفاعل البافلوفي من طرف “المجموعات” الجديدة التي تصوّرنا أنّ لديها من الوعي ما يكفي حتى لا تسقط في مثل هذه الممارسات؟ لماذا ينخرط أصحاب العقول الهادئة في مثل هذه الحوارات الخاوية من أي معنى؟ لماذا يستجيب جلّ المُدوّنين لكلّ ما هو مُستفزّ وغير مُجدي؟ لماذا هذا التمهميش؟؟؟
قد يكون للمال والسلطة قوّة دافعة نحو مثل هذه الممارسات لكن قد يكون أيضا لتوهّم الحقيقة واستيهام الظلال قوّة كابحة للخروج عن السرب…
الخروج عن السرب يتطلّب اعتكاف تسبقه طهارة كُبرى واغتسال بماء بارد حتى يذوب الحمأ المسنون وتُغادر الأرواح أجسادها… مُحلّقة في عالم اللامرئي…
لم أستجب للدعوتين…

شاهد أيضاً

آياتٌ معالمُ، أو ومضات على طريق التحرير والتنوير

زهير إسماعيل هناك آيات قرآنيّة تمثّٰل سقف القرآن الأعلى، وجوهر رسالته، وبعبارة المفسرين هي حَكَمٌ ...

اترك رد