الأحد ، 25 فبراير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / بذور عصابة السّرّاق

بذور عصابة السّرّاق

صالح التيزاوي

“الشّغل استحقاق يا عصابة السّرّاق”. كان ذلك، الشّعار الأبرز للثّورة التّونسيّة المجيدة، رفعه الشّعب الذي قرّر ذات شتاء من العام 2010 كسر القيود التي كبّله بها بورقيبة والمخلوع على امتداد ستّين عاما.

رفعه في وجه المنظومة الحاكمة فسمع صداه في عواصم عربيّة كثيرة. وهي منظومة معقّدة في تركيبتها، وليست بالبساطة التي تصوّرها الثّوّار. لا يمكن حصرها بأيّ حال من الأحوال في زعيم العصابة. وإنّما هي منظومات متعدّدة: ماليّة وإعلاميّة (تتشكّل في غالبيّتها من الإنتهازيين والفاسدين) في صلة مباشرة ووثيقة بالمنظومة السّياسيّة الحاكمة (التّجمّع). ولئن أطاحت الثّورة بالرّأس فإنّها لم تطح بالمنظومة كلّها التي بقيت تترصّد الفرصة المناسبة للإنقضاض على الثّورة. وهو ما تمّ لها بالفعل منذ اعتصام “الرّزّ”، الذي شكّل عمليّا بداية العودة الفعليّة للمنظومة النّوفمبريّة مستخدمة أذرعها السّياسيّة والإعلاميّة والماليّة لإخراج منظومة أكتوبر 2011 بطريقة راوحت بين العنف والنّعومة الماكرة. دفعت المنظومة بوجوه جديدة لم تكن مألوفة لدى التّونسيين وتمّ تقديمها في الإعلام على أنّها “خبراء” في السّياسة وفي الإقتصاد وفي الأمن وفي سبر الآراء ليكتشف الشّعب لاحقا أنّ بعضهم خبراء في الجوسسة و”الفبركة” ويعملون مرشدين للإستعمار القديم ووكلائه في محفل قوى الشّرّ التي تعمل دون كلل أو ملل على تخريب الثّورة النّاجية من الإقتتال.

وقد تساءل الصّحفي زياد الهاني: لماذا لم يتمّ إيداع هؤلاء الجواسيس السّجن وقد ذكرهم بالإسم؟ لم نر من الإعلام النّوفمبري اهتماما بهذا الموضوع بل لاحظنا تحويلا لوجهة الرّأي العام عبر تفاهات وحقارات يثيرها “بذور” الفساد والرّداءة التي زرعتها عصابة السّرّاق في البلاد فأنبتت “لصّ البحوث العلميّة” و”نوّاحة” على زمن المخلوع و”جامعيّة” تكتب خطب “الحجّامة” ومثيلتها في ازدراء قيم الإسلام وشعائره (صلاة الإستسقاء) و”مرتزقة” تحصّنوا باستقلاليّة الإعلام لينفذوا سمومهم في المجتمع. من يدري قد تكشف الأيّام لاحقا أنّهم دفعة جديدة من الجواسيس. لا نتوقّع إدانة واضحة لمن قيل عنهم تلميحا وتصريحا: إنّهم جواسيس لسبب بسيط: إدانة هؤلاء هي إدانة واضحة للإعلام وللقنوات وللمنظومة التي قدّمتهم على أنّهم خبراء وسياسيون مشفقون على ما آل إليه وضع تونس بعد الثّورة واعتصروا أعينهم لتدمع.

شاهد أيضاً

محطات الدمار الشامل

محمد بن نصر دخل هتلر النازي باريس غازيا ولكن لم يستهدف معالمها التاريخية ولا عمرانها ...

اترك رد