الخميس ، 16 أغسطس 2018

الجسد الشاهد

عبد القادر عبار

هل التعليم “داعِشي  إلى هذا الحدّ، يغتال ضحاياه بالنوبة القلبية ؟؟.. حيث فُجِعنا هذه الأيام بوفاة ثلاث مدرّسين وهم يؤدون واجبهم داخل حرم المدرسة ؟ أم هي آجال وقضاء وقدر ؟ “وما تدري نفس بأي أرض تموت”
الموت في محراب الفعل النبيل..ت كريم ! (ولا نزكّي على الله فقيدا).
الرائع في الموت أنه لا يستأذن ولا يجامل ولا يهادن.. ولا يتعامل بالعواطف.. هو أجل محسوم ومحسوب ومقدّر.. يأتي بغتة.. ولا يفلت منه أحد: “قل إنّ الموت الذي تفرّون منه فانه مُلاقيكم”
فالموت في موطن القيام بالواجب وفي ساحة أداء الفرض.. ليس كموت على فراش المرض.. ليس كموت على ركح تهريج وغناء، ليس كموت في “بلاتو” وهو ينافح عن باطل ويدافع عن سفاح.. وليس كموت أمام شاشة تعرض منكرا وتسوّق فحشاء..

الموت إمضاء وتوقيع يختم دفاتر حياتنا
فكم ختم الموت على دفاتر بقيت في مستوى المسودّات، لم يراجعها أصحابها، ولم يبيّضوا مضمونها.. بالرغم من أن أغلب ما في سطورها، خارج الموضوع.. وكم ختم الموت على دفاتر رائعة، مشحونة بجميل الأفعال.. زاخرة بصالح الانجازات وشاهدة على حسن البلاء وبديع الأداء.
وكم صافح الموت / الأجل.. ضحاياه وهم سادرون.. غافلون، مضيّعون للواجب يركضون وراء السفاسف.. وكم صافح آخرين وهم في محراب الواجب وفي مواقع النضال اليومي، في أوج عطائهم وبذلهم وإنتاجهم. فكان لقاء الموت بهم شهادة لهم وعليهم بأنهم في مستوى الوعي الصادق بتحمّل الأمانة.
نسال الله حسن الخاتمة بصالح الأعمال في خير الزمان والمكان.

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد