الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / “مؤخرته تشبه كرة مفشوشة”

“مؤخرته تشبه كرة مفشوشة”

كمال الشارني

ونحن نتسور بستان “الطحان” العاري في أثر الشهوة

تعرف أنك تقدمت في السن حين لا تجد غير الذاكرة لفهم الحاضر: مقال جريدة لوموند عن فشل الرشاوى الحكومية بالزيت البكر وتمر الدقلة في شراء ذمم نواب أوروبا لحماية لصوص الوطن، أعادني إلى سنوات الثمانين، كان عندنا مسؤول على التشغيل في المعتمدية، كان أغنى من أي أحد بفعل الرشاوى، وكنا ونحن مراهقون نتسور جدار بستانه الواسع لسرقة البرتقال ونحن نراه شخصا مهيبا ومهما ومخيفا، حتى رأينا بعيوننا سلال العسل والبيض وخيرات الريف تتدفق إلى الشرفة الخلفية لبيته، “الطحان”، كنا نقول عنه بعمق براءة فهمنا ونحن نراه ينهب خيرات أهلنا مقابل التشغيل في الدولة، إنما بقينا نخافه حتى ضبطناه ذات مساء بعيد المغرب ونحن نسرق آخر البرتقالات الحامضة من بستانه وهو بصدد محاولة اغتصاب امرأة جاءته من أجل الشغل حتى لاحقها مدفوعا بنيران الشهوة إلى البستان عاريا، ونحن الثلاثة معلقون في أشجار البرتقال، “كانك علي نا” فقد جمدني رعب الصدمة، وصديقي الذي يكبرني بعامين أصبح قُطعيا في ما بعد لأسباب يطول شرحها، قال إنه حين رأى المؤخرة السخيفة للمسؤول الحكومي يجري عاريا تحتنا، فقرر أن لا يثق بالسلطة ما بقي حيا، قتلني ضحكا: “مؤخرته تشبه كرة مفشوشة”، مثل كل أشياء السلطة، مثل من يرسل رشاوى الزيت والتمر إلى نواب أوروبا: ترمته مثل كرة مفشوشة.

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد