الخميس ، 16 أغسطس 2018

جلطموت

أكرم معتوق

“هذه النون لكن أين سحنون” أو حين يتحول بعض الثقفوت إلى “جلطموت” يخدمهم “قففوت”.
بعض مشاهير التاريخ تركوا عبارات توارثناها نستعملها في سياقات مختلفة ولكن لا بد ان يطابق السياق السياق ليجوز التمثل. ولكن حين تصبح الساحة منفتحة على تجار الكلام تجد استشهادهم ببعض عبارات علمائنا تشويها للتاريخ ومسخا له ولو انتفض صاحب القولة من قبره وسمع أحد “الجلطموت” يستعملها لاستعاذ بالله من حياة فيها أمثال هؤلاء.

“الجلطموت” مصطلح أردت به اختزالا لاستعمال في العامية هو قولنا “فلان يتجلطم” ومعناه انه يتعالم ويتطاول على مقام لا يمكن أن يصله حتى يشيب الغراب. ولكن بعض “الجلطموت” يجبرك على أن تخسر بعض الأحرف لتقول له “فيق على روحك من كذبة كبيرة”.
هؤلاء للأسف ولدتهم الثورة فركبوا عليها كالقراد فليس لهم إلا استنزاف دم الأجساد التي يركبونها. لم يكن أحد يعرفهم قبل الثورة وحين وجدوا بعض الاستحسان لعبوا الدور كاملا وأتقنوه. كذبوا في ما يكتبون وصدقهم الناس وادعوا ما ليس لهم فصدقهم الناس وحين تأكدوا أنهم يصدقونهم استرهبوهم وجاؤوا بإفك كبير.
أخذوا مقالات العلماء وشوهوها ومسخوها فأصبحوا حين يناقشهم مخالف يكتبون مثلا “آن لأبي حنيفة أن يمد رجله” ويقصدون حادثة أبي حنيفة حين قالها عندما اكتشف ضعف سؤال السائل الذي احترمه قبل ذلك فطوى رجله ظانا أنه من أهل العلم. ولكن الأمر العجيب أن القياس لا يصح لأن كاتبها لا يشبه أبا حنيفة إلا في كونهما من خلق الله أما من حيث المشابهة في العلم فيخلق الله ما يشاء هذا نذر حياته للعلم في سبيل الله يخدم الناس وهذا نذر جزءا من حياته بعد أن رفع رأسه كالنعامة عند ذهاب الخوف فلم يخدم الناس ولكن “خدم بالناس” فاسترهبهم واستعبدهم ونسي أنه حين يستشهد بقول أبي حنيفة فإنه أولا لم يرق إلى الدرجة الصفر للمقارنة معه ونسي أيضا حادثة سحنون الذي كان يكتب على جبهة المصروع “نون” ويقرأ عليه من القرآن فيفيق. ولما مات سحنون رحمه الله جاء “جلطموت” ولكل زمان جلطموته فأراد أن يفعل ما فعل سحنون فكتب النون ولم يفق المصروع فقالوا له “هذه النون لكن أين سحنون”. و”حديثنا قياس”.
وقد بلينا بعد الثورة بالجلطموت وعبيدهم وهم الذين يستشهدون بهم ويصورون معهم سلفيات إشهارية وهي في الحقيقة تشهيرية. وهؤلاء هم الذين يمكن ان نسميهم “قففوت الجلطموت”.
وبربي يزيني لا نموت.

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد