الجمعة ، 17 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / 70 % من جرائم غسيل الأموال يقوم بها أجانب

70 % من جرائم غسيل الأموال يقوم بها أجانب

شكري الجلاصي

نحبس الأنفاس حتى لا يقع تصنيف تونس مرة أخرى في قائمة سوداء أخرى للدول الأكثر عرضة لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
التصويت يتم اليوم في البرلمان الأوربي.

هاته المرة المذنب الرئيسي في هكذا موضوع هي البنوك التونسية التي لم تتخذ التدابير اللازمة لتطوير منظوماتها المعلوماتية وتكوين موظفيها لمجابهة عمليات تبييض الأموال العابرة بتونس مثلما أشار إلى ذلك منذ سنتين تقرير المنظمة الدولية GAFI،
بنوك تحقق أرباح ونموّ في إيراداتها خيالية منذ الثورة ولكنها لا تستثمر لتعصير آلياتها وأجهزتها الرقابية وفق المعايير الدولية !
قدرنا مع هاته الحكومة أن نحبس الأنفاس !

للأمانة التاريخية فإنّ لجنة التحاليل المالية المشرف عليها البنك المركزي (CTAF) نبّهت السنة الفارطة من مخاطر تبييض الأموال في عدة قطاعات، وجاء في تقريرها شيء مفزع بخصوص القطاع المصرفي والبنكي:
التقرير ذكر حينها أنّ 70% من مرتكبي جرائم غسيل الأموال في تونس عبر البنوك هم أجانب/غير مقيمين ويستعملون تونس كمحطة عبور سهلة وعديمة الرقابة الجدية.
اللجنة ذكرت أنّ 57% من البنوك لا تقوم بالتثبت ولا تفعّل الإجراءات المفروضة لمراقبة مصادر تلك الأموال والجهة المرسلة لها (رغم أنّ قانون الإرهاب وغسيل الأموال صارم في هذا الباب).
والأسباب الرئيسيّة حسب اللجنة هو ضعف تكوين موظفي البنوك في هذا المجال وعدم معرفتهم بما يتوجب عليهم القيام به وفقدانهم لآلية ومنظومة إعلامية في الغرض، وأيضا نقص الموارد البشرية المشتغلة على الرقابة صلب البنوك التونسية.
كما ذكرت اللجنة أنّ بعض التصاريح بشبهة غسيل الأموال التي قامت بها البنوك تمّت بطريقة بعدية بعد إتمام الصفقات المالية المشبوهة ووصول الأموال إلى دول أخرى في حين كان يفترض بها أن لا تقوم بذلك في صورة وجود شبهة…

حسب مقال صدر في جون أفريك وبالأظافة لتقرير الـ GAFI، ما تعيبه أوروبا على تونس هو عدد الشركات الأجنبية الوهمية في تونس.
رقم مفزع وقع ذكره: على 28 ألف شركة أجنبية هناك 22 ألف شركة أجنبية وهمية (بدون عمَّال).
ومن يقول شركة بدون عمال يعني شبهة كبيرة حول تبييض الأموال.

رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي أضاع على تونس سنتان كان يفترض أن يقضيهم في تنشيط الديبلوماسية التونسية والتسويق لتونس الثورة والديمقراطية والدفاع عن ملفاتها الإقتصادية والمالية، ولكنه خيّر أن يقضيها في المناكفة والدفاع المستميت على قانون تبييض الفساد وتجريد السياسة من أخلاقياتها والعبث بالدستور وهيئة مراقبة دستورية القوانين والمجلس الأعلى للقضاء.
سنتان من 2015 الى 2017 قضّاهم هو وجيش من المستشارين المحيطين به في الدفاع صباحا مساء عن حفنة الفاسدين راميا بعرض الحائط السواد الأعظم من المشهد السياسي والمجتمع المدني والحملة الشبابية مانيش مسامح والمستقلين والخبراء الدستوريين.
سنتان عطّل فيهما البلد ومصالحه وانتقاله الديمقراطي، تأجلت فيهما كل الأولويات والإنتخابات البلدية مرّتين والمحكمة الدستورية وبقية الهيئات الى أجل غير مسمى.
سنتان و”الماء يجري تحت ساقين تونس” والمنظمات الدولية تراسل وتحذّر من ضرورة احترام المعايير الدولية وتهدِّد بالتصنيف في القائمات السوداء ولا من مجيب.
تبّا لمن ساند غيّك ولمن صوّت على قانون الفساد ولمن سكت عن الحقّ !
متى ينتهي هذا الكابوس !

شاهد أيضاً

دولة الإكراه

نور الدين العويديدي قامت الثورة التونسية في العام 2011 باعتبارها إنتفاضة شعبية عارمة على تجربة ...

اترك رد