الإثنين ، 23 أبريل 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من أين جاؤوا بهذا “الأدب” كلّه ؟

من أين جاؤوا بهذا “الأدب” كلّه ؟

صالح التيزاوي

إلى الذين قطعوا الطّريق على ثورة تونس وهي غضّة وعودها طريّ منذ أيّامها الأولى احتجاجا ظالما على منظومة أكتوبر 2011… وقد مدّت يدها إليهم…
إلى الذين قبلوا أن يكونوا ذراع الثّورة المضادّة ومخالبها، وقبلوا أن يكونوا واجهة النّظام القديم وعكّازه، إسقاطا لخيار الشّعب التّونسي وقد تمّ لهم ذلك. بعد تحالف مريب بين “قادة البروليتاريا” و”رأس المال”، وأكلوا “رزًه” المحلّى بالفاكهة إنقلابا على ديمقراطيّة لم تستكمل عامها الأوًل… فكان لهم ما أرادوا.. أسقطوا حكومة أولى وثانية… ودائما شعارهم كجهنّم “هل من مزيد” ؟
إلى الذبن قطعوا الطّريق على التّنمية لأنّها سرّ النّجاح وغيابها سبب الفشل… حتّى أصابوا الثّورة في مقتل…
إلى الذبن قطعوا الطّريق على ابن الشّغب رغم أنّه يشبهنا ويشبههم في انتخابات الرّئاسة 2014…
إلى الذين لا تحلو لهم المطالبة بالتّنمية إلّا في جنح الظّلام… ممارسة لهوايتهم المفضّلة “العنف الثّوري”…
إلى الذين لم يتعافوا من أحقاد التّاريخ والأيديولوجيا وأظهروا قدرات فائقة على التّخريب والتّعايش مع اللا استقرار، وخاضوا معركة ضارية مع عدوّ وهمي “الإسلام السّياسي” لم يعد موجودا، وخاضوا حربهم بوسائل غير شريفة…
إلى الذين قطعوا الطّريق على زيارة الرّئيس التّركي وأظهروا فائضا من قلّة الأدب مع أنّ بلاده لم تبخل على تونس بالدّعم المادّي…

من أين جئتم بذلك “الأدب الجمّ ” مع “ماكرون” رئيس الدّولة التي احتلّت بلادنا لقرن من الزّمان وعاثت في بلادنا نهبا للثّروات وقتلا وتجويعا وتجهيلا وأمّيّة؟
بلعتم ألسنتكم والتزمتم الصّمت وتابعتم خطابه في شغف “المغلوب المولع بتقليد الغالب”. ولم تسألوا: لماذا لم تعتذر دولة الإستعمار عن الحقبة الإستعماريّة المظلمة أم تراكم تعدّونها تنويرا وتحديثا؟
هل يكفيكم “سخاء فرنسا وكرمها” بتحويل جزء من ديون بلادنا إلى “استثمارات” قد تخرج إلى الواقع وقد تبقى مجرّد وعود تقتاتون عليها؟ وماذا تساوي تلك الدّيون مقابل نهب دام قرنا من الزّمان، ومقابل دعم مطلق للدكتاتور الأوّل والمجرم الثّاني؟
كان من اللّائق بكم على الأقل أن تسألوا: لماذا اغتيال حشّاد ؟ هل هو الخوف من حسّه الوطني العالي أم الرّغبة في فتح الطّريق أمام غيره؟ من أراد السّير على درب حشّاد انتصر له على الأقلّ بالضّغط والإحراج لكشف الحقيقة ومعرفة حقيقة ما جرى…

شاهد أيضاً

لا يعجبني ما يحدث

ليلى حاج عمر أنا أستاذة مضربة ولا يعجبني ما يحدث ولي حقّ النقد الذي يريد ...

اترك رد