الإثنين ، 23 أبريل 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / القانون لا يحمي المدوّنين (المغفّلين)

القانون لا يحمي المدوّنين (المغفّلين)

عبد اللطيف علوي

دعكم من تهديدات وزير الدّاخليّة بمحاسبة المدوّنين، فهي لم تأت من غير ذي صفة. وماذا تتوقّعون من رجل يأتي بعقليّة بوليسيّة معروفة، وثقافة لم تعترف يوما بأنّ من يسكنون هذه الأرض بشر مكرّمون وليسوا مجرّد علب بشريّة تملؤها الدّولة بما تشاء وتفرغها ممّا تشاء.

المشكلة فينا نحن، نحن سكّان هذا الكوكب الافتراضيّ المربك الخطير.
يجب أن نكفّ أوّلا عن النّظر إلى المدوّنين جميعا كما لو كانوا طبقة واحدة من الملائكة أو من ضحايا حرّيّة التّعبير. المدوّنون فيهم أيضا مأجورون ومخرّبون ومرتزقة ينفّذون أجندات مشبوهة من هنا أو هناك، وهؤلاء يجب أن لا نوفّر لهم الغطاء ولا الحماية ولا ننساق آليّا في حملات لمساندتهم إلاّ بعد تبيّن الأمر بكلّ تركيز ويقين.
هناك نوع ثان لا همّ له سوى إرضاء نرجسيّته الفارغة، وحصد الجامات والتّنويهات “والبرطاجات”، فيغامر في سبيل ذلك بنشر ما يعتقده أكثر إثارة ومبعثا للجلبة بين النّاس، حتّى ولو كان تعريضا بالنّاس أو تشويها أو نشرا للأخبار الكاذبة.
المدوّنون فيهم كذلك من هم أصحاب نوايا طيبة ويريدون خيرا بهذا البلد، لكنّهم أغبياء أو موتورون أو متطرّفون في هذا الاتّجاه أو ذاك، وهو ما يجعلهم يقعون أحيانا تحت طائلة القانون، وهؤلاء يجب أن نكفّ عن تشجيعهم وتضليلهم حين نرى منهم ما هو مخالف للقانون أو للمصلحة العليا للبلد.

خلاصة القول، الثّورة وفّرت لنا الكثير من الأسلحة الشّريفة التي نحارب بها الطّغيان، الكلمة الحرّة والإعلام والقضاء المستقلّ وحراك المجتمع المدنيّ في حالة تعرّض أحدنا إلى إحدى مغامرات السّيّد الوزير، لكنّ هذا كلّه لا قيمة له إذا كان المدوّن نفسه غبيّا أو مستهترا وموتورا ويضع نفسه تحت طائلة القانون. مهما كانت الفكرة التي تدافع عنها، يجب أن تكون أنت أكثر حرصا من وزير الدّاخلية على احترام القانون والعرف والأخلاق وشرف الناس.
وكما تقول القاعدة: القانون لا يحمي المغفّلين.
فإنّه يصبح من البديهيّ أيضا أن نقول إنّ القانون لا يحمي المدوّنين
(إذا كانوا من المغفّلين)
#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

لا يعجبني ما يحدث

ليلى حاج عمر أنا أستاذة مضربة ولا يعجبني ما يحدث ولي حقّ النقد الذي يريد ...

اترك رد