الإثنين ، 23 أبريل 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / انتكسنا سياسة في نصف هزيمة

انتكسنا سياسة في نصف هزيمة

نور الدين الختروشي

يوم 26 جانفي 1978 سقط 300 شهيدا في الشوارع من ابنائنا برصاص “المجاهد الاكبر”…
كانت المنظمة الشغيلة حاوية للقاء صعب وقلق، ولكنه لقاء منتج وناجع بين الجيل الدستوري الذي تغذى مخياله النضالي من ارث مقاومة الاستعمار وبناء الدولة الوطنية، وبين يسارية وطنية تغذى مخيالها النضالي من مركزية المسألة الاجتماعية في مرجعيتها الايديولوجية، ومن ارث نضال حركة التحرر العالمي التي كانت في معظمها منحازة للاممية الاشتراكية…

منذ 26 جانفي 1978 تحول اتحاد الشغل الى التموقع في قلب المجتمع السياسي واحدث توازنا سياسيا مع حزب الدستور، وعزّز ذلك التوازن في بداية الثمانينات دخول حركة الاتجاه الاسلامي للمجال العام من بوابة النضال من اجل الحريات العامة والديمقراطية وبتحالف موضوعي مع حركة الديمقراطيين الاشتراكيين والذي تحول الى تحالف سياسي وازن عمقته شراكة مع الدور النشط والطريف لرابطة حقوق الانسان فأضطرت النظام البورقيبي للقيام بنصف خطوة في افق الديمقراطية.

كان يمكن لتجربة الانفتاح مع مزالي رحمه الله ان تفتح اجتماعنا السياسي على مسار تطور تاريخي ونوعي نحو الزمن الديمقراطي. فثنائية العدالة والحرية كمحتوى تاريخي لنضالنا الوطني من اجل تحرير الفضاء العام من هيمنة الدولة / الحزب، تعمق مسار نضجها التاريخي منذ تلك اللحظة. ولم تتخمر مفاعيل ثنائية حرية – عدالة لتقلب نهائيا موازين القوة لصالح طلائع النضال الثوري الا مع الثورة المباركةً..

تقديري ومنذ رحيل المخلوع الى اليوم ان ممكن الانقلاب على منجز 14 جانفي استحالةً تاريخية، لان الثورة هي محصلة تراكم تاريخي ناجز لجدل الحرية والعدالة فالتاريخ لا يعود للوراء والسياسة قد تنتكس في ادارة التخمر التاريخي ولكن لا قدرة لها على تجاوزه او القفز عليه.
ثورة الحرية والكرامة ليست لحظة هاربة في تاريخنا السياسي الحديث بل لحظة تراكمية ومفصلية اشرت على دخولنا تاريخ الحداثة السياسية..
معاركنا القادمة في تقديري، ستكون هي نفسها مسار تحسين شروط انتظامنا في تاريخ الحداثة السياسية ولن تكون على حسابها، وفلول الردة التي تحاول جاهدة العودة لزمن الاستبداد ستهزم لانها بالنهاية تتحرك في افق يوطوبيا حالمة عنوانها ممكن عودة التاريخ للوراء. لن ينجز طموحه من يفكر اليوم في الردة على المسار الا اذا “نجح” في مغالبة سنن الكون وقوانين التطور والغالب انه بصدد زيادة كلفة رشاقة ثورتنا في حسم دخولنا للزمن الديمقراطي بالادنى عنفا وبالقليل دما.
انتصرنا تاريخا بالكامل وانتكسنا سياسة في نصف هزيمة.
نصف الهزيمة عطلتنا، ولم تمنعنا الى اليوم من مواصلة السير في مسرب ملغوم…
اقدر وقد أخطؤ أن نزع بقايا الالغام استحقاق وطني اليوم فقد اثبتت المسار السياسي بعد الثورة ان استراتيجية القفز على الالغام قد استفذت مبرراتها ومشرعيتها الوظيفية…
لنحسم بقايا معارك ما قبل التاريخ فموازين القوة لصالحنا بعد ان تحولت الدولة من اداة قمع لطموحنا التحرري الى حاوية شرعية لمشروع التحرر نفسه.

شاهد أيضاً

لا يعجبني ما يحدث

ليلى حاج عمر أنا أستاذة مضربة ولا يعجبني ما يحدث ولي حقّ النقد الذي يريد ...

اترك رد