الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / اليوم ذكرى الثّورة المصريّة المغدورة

اليوم ذكرى الثّورة المصريّة المغدورة

عبد اللطيف علوي

لا توجد مدارس تتعلّم فيها الشّعوب كيف تثور.
قدر الشّعوب أن تتعلّم الثّورة في الميادين وفي السّجون وعلى المشانق وفي أقبية التّعذيب… قدرها أن تتعلّم الثّورة وهي تعدّ شهداءها وجرحاها وخيباتها وتحصي خيانات الثّائرين وتتعلّم الدّروس… قدرها أن تسير الطّريق كاملا إلى قدرها وتتعلّم من كلّ خطوة تخطوها وتدفع ضريبة الدّم والدّموع، ليس هناك طريق آخر…

الشّعوب لا تموت!
يمكن أن تمرض وتجوع وتُجهَّل، يمكن أن تضعف وتخاف وتُخْضعَ بالحديد والنّار لفترة معيّنة، يمكن أن تُستَنْزَفَ طاقاتُها في مرحلة معيّنة من مراحل التّاريخ، يمكن أن تُسلَبَ إرادتُها وتُدجَّن لفترة معيّنة، لكنّها لا تموت ولا تندثر!
عندما كنّا في الثّمانينات والتّسعينات، من كان يتوهّم للحظة أنّ شعوب العرب يمكن أن يأتي يوم وتنتفض وتثور وتحطّم أسوار الخوف وتسقط جبابرة كنّا نراهم أنصاف آلهة، لا تدركهم الأبصار ولا تطالهم يد التّاريخ. لكنّها فعلتها وفجّرت عصرا جديدا مازال يتفاعل ويتدحرج ككرة ضخمة من النّور والنّار لن يمنعها شيء من أن تفعل فعلها مهما دارت الدّوائر.
الشّعب المصريّ لن يموت وإن ظنّ الغافلون غير ذلك، بإمكان الطّغاة أن يرعبوا جيلا أو جيلين بالقتل والتّنكيل، لكنّ الشّعوب قادرة على أن تضحّي وتتجدّد باستمرار، تدفع الضّحايا تلو الضّحايا جيلا وراء جيل حتّى تنضج خبزة الحرّية وتطالها أيدي الجائعين.
مثلما غنّينا ذات يوم مع الشّعب المصري العظيم، في ميدان الحرّيّة، ومثلما بكينا معه ودعونا وهتفنا في رابعة، سوف تأتي ساعة الانفجار القادم لا محالة وتخرج الأرض أثقالها وتبصق أنذالها…
هذه ليست نبوءة عرّاف، هذا حدس شاعر لم يخدعني يوما.
وستكون نهاية السّيسيّ عبرة يستذكرها الطّغاة جيلا وراء جيل.
#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

غرامشي..

محمد ضيف الله غرامشي (Antonio Gramsci) لم يكن معروفا بين الماركسيين عندنا حتى الثمانينات شأنه ...

اترك رد