الأحد ، 25 فبراير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / على النهضة مغادرة التوافق من أجل تونس

على النهضة مغادرة التوافق من أجل تونس

عبد القادر الونيسي

ربما يرى البعض في التوافق بعض الحسنات لكن تبقى خطيئته الكبرى حرمان البلاد من معارضة وطنية تحتاجها البلاد عند الملمات تكون سندا للدولة وتقطع الطريق أمام كل دعوات الفوضى وتؤطر الشارع الغاضب وتقدم نفسها كبديل عندما يترنح الحكم.

التوافق حرم البلاد من هكذا معارضة (المعارضة جزء من منظومة الحكم في الديمقراطيات العريقة) وفتح المجال أمام رهط من الناقمين على الدولة واليائسين من الصندوق ومن الشعب وكل هدفهم إثارة الفوضى وإسقاط الدولة خدمة لمشروع إماراتي سعودي.
لم يعد خافيا تورط الأطراف الخارجية في الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد بل لم يخف أصحابها ذلك.
تبين ذلك من خلال التصريحات المباشرة والنفخ الإعلامي المدفوع الأجر في الغرب وتشكيكه في مستقبل الإستقرار في البلاد وهو الذي سكت عن أحداث أخطر في المغرب متواصلة لأكثر من عام سقطت فيها أرواح وحوكم شباب مغربي بالمؤبد من أجل التظاهر.
وضعت الجبهة الشعبية نفسها في قفص الإتهام وهي التي حاولت بسط غطاء سياسي على أحداث النهب وترويع المواطنين.
أحست الجبهة بالمأزق الذي آلت إليه فألتجأت إلى ما يسمى بسياسة “contre feu” بحرق مقرها في العروسة وإختلاق محاولة إغتيال حمة الهمامي للتغطية على دورها المشبوه في أحداث النهب والبلطجة.
لعل صاحب النصيحة هذه هو مكتب التدريب البلجيكي الإسرائيلي “coaching” الممول إماراتيا سعوديا سلفيا لتأطير قيادات الجبهة سياسيا.

ما أفشل المؤامرة هو حس المواطنة وثقافة الدولة لدى التونسي وعجز أي جهة داخلية بمفردها السيطرة على البلاد.
الخطر الوحيد المحدق بتونس هو التدخل الخارجي وهو ما سعت له الإمارات مع أطراف داخلية (لقاء أطراف من المعارضة مع حفتر) نحو دفع الجيش المصري إلى إجتياح الأراضي الليبية بالتنسيق مع حفتر والتمركز على الحدود الشرقية لتونس وتهيئة الظروف لإجتياحها في مرحلة ثانية.
فشل المخطط بعد ملحمة بنڨردان (أحد أهدافها تهيئة مناخ يساعد على التدخل الخارجي) وخاصة ردة الفعل القوية للجار الجزائري.
فشل المخططان لكن لا يعني هذا زوال الخطر والمطلوب الآن التحصين الداخلي وهذا لا يكون إلا بحكم قوي ومعارضة وطنية متجذرة. (وهو دور النهضة في الظرف الحالي).
لأجل هذا ولمصلحة الوطن على النهضة أن تغادر التوافق وتملأ مكان المعارضة صمام أمان الإستقرار ولا تتركها لمغامرين يأتمرون بأوامر حلف إجهاض أشواق الشعوب العربية في الثورة والحرية.

شاهد أيضاً

محطات الدمار الشامل

محمد بن نصر دخل هتلر النازي باريس غازيا ولكن لم يستهدف معالمها التاريخية ولا عمرانها ...

اترك رد