السبت , 17 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / عقل السيستام وإعادة تشكيل المشهد

عقل السيستام وإعادة تشكيل المشهد

زهير إسماعيل
السيستام عقل، وهو جماع المصالح القديمة والجديدة، عمره عمر الدولة، وما يحكم فيه كان ربي والمسؤول الكبير أحيانا، وفي الامور الكبيرة فقط.
السيستام، الّي بشروطه صارت كلّ الانتخابات السابقة، يبدو أنّٰه انتهى بعد ثلاث سنوات إلى أنّٰ النداء، وهو في الأصل التجمع، ليس له قابلية للتجدّد. وفرضت انتخابات 2014 أن يُبنى المشهد على معادلة فيها ثلاث أطراف أساسية:
في القلب: النداء (أمين السيستام)
في الميسرة: الجبهة (خادم السيستام)
على الميمنة: النهضة (رهينة السيستام)
البقية مع الوقت شيء يلتحق بالقلب (الانتهازيون خاصّة)، وأمّٰا العائلة الديمقراطية الاجتماعية فإنها ستعرف فرزا: شيء في محيط الجبهة (بعض التيار) وشئ في محيط النهضة (بعض الحراك). وفي الوقت الحالي الجبهة تملك باتيندة المعارضة وبقيّة العناوين الديمقراطيّة الاجتماعيّة تصب موضوعيا في طاحونتها.
الشاهد كي هذيكة البقرة الّي طاحت…
حركة الشعب تقدّم رجلا وتؤخِّر أخرى، متمهمشة… يدها مع المعارضة، وامتداداتها قد تصل إلى تخوم السيستام..
حزب المشروع باش يبقى يلعب دور “المعارضة في الخارج” رغم انه موجود في الداخل، وعنده كتلة برلمانية (نباح وظيفي).
من المهم ملاحظة أنّٰه معادش عندنا معارضة في الخارج (فقط الهاشمي الحامدي ومحسن مرزوق)، وهذا مؤشِّر ديمقراطي جيّد. في السابق كان الغالب هو أنّ المعارضة الصحيحة في الخارج، وبعد الثورة كادت تنقلب الصورة.
مهدي جمعة، من حين لاخر يقدم عرض مزيان وممتع يذكرنا بافتتاح JCC (برشة فلوس، منسوب وطنيّة طايح برشة).
هذا هو الاتجاه العام، إلاّ اذا حدث انقسام داخل النهضة (يبدو ضرورة للمنقسم وللبلاد) فإنّ الفرز سيتغير…
• منظمة الخدامة (وهي الجزء الذي لم يُمس من المعادلة السابقة الّي كانت قبل الثورة)، ومنظمة الأعراف (هي كغيرها من أدوات السيستام ولكن نفوذها فيه أصيل: دور المال والأعمال)، هاتان المنظمتان تكونان أحيانا مطرقة/سندان (وحليل الّي يُحصُل بيناتهم في حوار وطني والا حاجة)، وأحيانا كيف صروف الميزان لتعديل الكفة.
هذه المعادلة لا تمنع من انفتاح المشهد على أكثر من احتمال، وهناك بوادر تسخين لجولة جديدة من الاحتجاج الاجتماعي (أسباب موضوعيّة + مع شوي تحريك تكتمل الصورة)، ومع إيقاف الفسفاط تحبس الامور الكل…
الهدف المباشر هو الحكومة، والهدف الأبعد هو أهمّ مكونات حزامها (النهضة)، لإعادة تشكيل المشهد برمته.
وتتقاطع في هذا أكثر من أجندة: توجد بعض الأدوار الرئيسيّة والأغلبية كومبارس… وخاصّة من المتحمّسين الّي داخلين سوق الضراطين بلا ترمة…
كل هذا لإعادة تشكيل المشهد ورسم ملامح الأيام القادمة: انتخابات سابقة لأوانها ربما (ضمنيا إلغاء الانتخابات البلدية). يبقى من هو جسر العبور؟ الأيام القادمة ستأتي بالإجابة (أي بالشخصية المناسبة).
كل ذلك لكي يُقال: “تدوغُ الأموغُ بهذا البلد…”

شاهد أيضاً

غزة، الأرض المحرّرة من المجال العربي المحتل

زهير إسماعيل ملابسات الانقسام الفلسطيني معلومة منذ 2006، عندما فازت حركة حماس بانتخابات المجلس الوطني ...

هزيمة الباجي… مرور الشاهد وتواصل الأزمة

زهير إسماعيل يمثّٰل التحوير الوزاري الأخير خاتمة لمرحلة أولى انطلقت مع نتائج انتخابات 2014، وهي ...