الإثنين ، 25 يونيو 2018

شهداء للإيجار !

عبد اللطيف علوي

من حين لاخر تتصل مصالح الداخلية بشخصيّة ما لتخبرها بوجود تهديدات جدّيّة تستهدفها…
هذا مفهوم، ويكون مفهوما أكثر حين تتّخذ الدولة كلّ ماينبغي من إجراءات الحماية لهذه الشّخصيّة.

مالم أفهمه شخصيّا هو لماذا في كلّ مرّة تقع إشاعة الخبر وإذاعته عبر وسائل الإعلام في حين كان يجب التّكتّم على الأمر لسببين على الأقلّ:
الأوّل هو أمنيّ بالأساس، كان المفروض تأمين الحماية اللازمة في كنف السرّيّة من أجل استدراج الأطراف التي كانت تخطّط لاغتياله والقبض عليها، أمّا إعلان الأمر فهو يمكّنها من تغيير أهدافها واستهداف شخصيّات أخرى ربّما مازالت لم تخضع لنفس الحماية، يعني باختصار نحن نساعد هؤلاء المجرمين على حسن التخطيط وتحيين أهدافهم ليس إلاّ.
السبب الثاني هو المحافظة على حالة الهدوء وسير الحياة الطبيعية في البلد، ما هي الفائدة التي ستتحقق عندما يعلم 10 ملايين تونسي أن فلان مهدّد بالاغتيال؟ يكفي أن يكون الأمر معلوما من طرف من له المصلحة والمسؤولية في ذلك.
يبقى الاحتمال الثالث هو الأصحّ في نظري…

هناك جهات في الدولة وفي الأمن وفي المعارضة نفسها، من مصلحتها أن تخلق هذه الحالة المريبة من الرعب والترقب والشّكّ والانتظار…
هؤلاء يريدون أن يظلّ البلد دائما يسير على حدّ السّكّين، كي يجنوا غنائم الرّعب المجزية.

لم أر حقيقة، من هو مهدّد بالاغتيال أكثر من حركة النّهضة.
حتّى اغتيال البراهمي وبلعيد، لم يكن عملا مقصودا بذاته، وإنّما القصد منه كان اغتيال حركة النّهضة تحديدا، والثورة بالنّتيجة.
بعد اغتيال الشّهيدين، سمعنا عن عشرات وربّما مئات من المخطّطات الّتي تستهدف سياسيّين وإعلاميّين وعفّاطات وعفّاطين، لكنّنا لم نشهد محاولة اغتيال واحدة لهؤلاء، ممّا جعل الأمر يبدو في غاية العجب والسّخرية، فكأنّ مدبّري الاغتيالات المفترضة، صار أوّل عمل يقومون به بعد التوكّل على الله، أن يتّصلوا بمصالح الدّاخليّة أو حتّى بالمعنيّين أنفسهم ويخبروهم بما عقدوا العزم عليه، ثمّ بعد ذلك يتوبون إلى ربّهم ويذهبون في حال سبيلهم.

سبع سنوات من العبث وابتزاز العواطف والمال العام بحجج رخيصة، سبع سنوات من اللّطميّات والبكائيّات والتّرويج لمشاريع الشّهداء الجبهاويّين، على مبدإ المثل العامّي الشّهير: “شدّوني لا نستشهد عليكم!”.
عمليّة الاغتيال الوحيدة المؤكّدة الواضحة للجميع، هي تلك الّتي تجري بشكل معلن منذ سنوات التّرويكا، عمليّة قتل بطيء للنّهضة على طريقة بروكست، تقطيع للأطراف وشدّ وسلخ وتمطيط وتكسير عظام، يشارك فيها موساد الإعلام المتصهين والشّهداء الأحياء أنفسهم، شهداء الاغتيالات المفترضين.
ما يحدث منذ سنوات، يصلح مادّة ثريّة لمسلسل تلفزيوني طويل جدّا، على طريقة المسلسلات التّركيّة المتكوّنة من 7 أجزاء و1700 حلقة، وأنا أقترح له العنوان التّالي:
“شهداء للإيجار!”

#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

محاربة الفساد بمنوال تنموي فاسد !

محمد كشكار لا يمكن أن نحارب الفساد بمنوال تنموي اقتصادي ليبرالي فاسد ! On ne ...

اترك رد