الأربعاء ، 15 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لماذا يكرهون شارة رابعة ؟!

لماذا يكرهون شارة رابعة ؟!

سامي براهم

الكاشفة
لماذا يكرهون شارة رابعة ويصابون بالهستيريا والهيجان أمام من يرفعها ويمارسون تجاهه كلّ أشكال الوصم والعنف الرّمزي ؟

قطعا ليس لأنّها تُحيل على تيّار سياسي لهم منه موقف نقديّ مهما كانت وجاهته ويحمّلونه المسؤوليّة عن أشياء كثيرة ينسبونها إليه ربّما كان بعضها صحيحا.
بل لأنّ شارة رابعة تذكّرهم بقبح ما أقدموا عليه من مساندة دكتاتور عسكريّ إنقلابي دمويّ قتل بدم بارد مئات المواطنين من شعبه دفعة واحدة في اعتصام سلميّ وأقدم على سحل جثثهم وحرقها ودفنها في مقابر جماعيّة لطمس جريمته.
تذكّرهم بالمسؤوليّة الأخلاقيّة والسياسيّة والإنسانيّة عن الصّمت حيال مجزرة تامّة الأركان صوّرتها كامرات العالم على المباشر.
تذكّرهم بحجم البشاعة والسّاديّة في التّواطؤ مع الجزّار وتبرير جريمته بل وتحويل الضحيّة إلى جلاد والجلاد إلى ضحيّة وتجميل صورته وتبييض جريمته.

شارة رابعة تفضح زيف تبنّيهم لمنظومة الحقوق والقيم الكونيّة والكرامة الإنسانيّة والحرمات الجسديّة.
شارة رابعة تكشف الكيل بمكيالين والحقد الأيديولوجي والاستهانة بالحياة البشريّة التي لا تساوي شيئا عندما تكون الضحيّة خصما سياسيّا.
شارة رابعة تكشفهم وتُعرّيهم وتفضحهم وتذكّرهم أنّهم كانوا شركاء في جريمة هم من وفّر الغطاء المعنوي لمقترفها.
شارة رابعة تضعهم وجها لوجه أمام حقيقتهم وتثير فيهم الإحساس بالإثم والقبح الذي تنطوي عليه أنفسهم المريضة.

رحم الله شهداء رابعة الذين سقوا ميدان رابعة بدمائهم الزكيّة.

شاهد أيضاً

أسس الأحزاب في الجمهوريات الحديثة

نزار يعرب المرزوقي أسس الأحزاب في الجمهوريات الحديثةومفهوم الجمهورية العلمانية الديموقراطية والدولة المسلمة التقدمية أختم ...

اترك رد