الأحد ، 25 فبراير 2018
الرئيسية / تدوينات / مقالات / ترومب يحارب داعش.. لكن بجماعة جديدة ستكشفها الأيام

ترومب يحارب داعش.. لكن بجماعة جديدة ستكشفها الأيام

محمد بن رجب

أمريكا في نهاية السبعينيات وجل الثمانينيات هي التي صنعت افغان العالم وساعدتهم وعلمتهم قواعد الحرب واستعمال السلاح.. وهؤلاء هم شباب من كل انحاء العالم وخاصة من العالم الاسلامي جاؤوا بهم الى افغانستان باسم الاسلام لمحاربة الاتحاد السوفياتي بدعوى انه ملحد ولا يجب ان يدخل الى افغانستان لمساعدته على تركيز نضامه الاشتراكي.. ولما فرغت منهم اي قاموا بما هو مطلوب منهم وهو اسقاط النظام الاشتراكي الافغاني وزعزعة الاتحاد السوفياتي خارجيا بعد ان تاكد ان هناك من يعمل على خلخلة الحزب الشيوعي الحاكم في روسيا والدول المنضوية تحت الاتحاد اطردتهم من افغانستان واجبرت الرئيس المخلوع بن علي مثلا على قبول افغان تونس وهم الذين وكانت تطلق بعض الصفات والاسماء عليهم لها علاقة بالدعوة وهم الذين تم السماح لهم بمغادرة تونس في وعهد بورقيبة نحو وجهات مختلفة توصلهم الى افغانستان بدعوى نصرة الاسلام في مواجهة الكفار الشيوعيين الذين يحكمون افغانستان التي كانت دولة مهمة وفاعلة في ذلك الزمن…

ظهرت منظمة القاعدة بقيادة اسامة بن لادن لمحاربة الغزو السوفياتي لافغانستان وخوفا من الا يكونوا من خدم امريكا اتفقت مع السعودية والباكستان على تكوين شباب لا يعرف الا القليل القليل مما يجب ان يعرفوا من الاسلام وعلموهم كيف يكون الواحد منهم صديق بن لادن.. وهم بين العشرين والثلاثين وسلحوهم واعدوهم اعدادا عسكريا وبعثوا بهم الى افعانستان مع بن لادن لحرب طاحنة وراءها الباكستان والسعودية طبعا…

لكن كان واضحا ان طلبان لا يريدون ان يكونوا خدما فثارت ثائرة امريكا وحاربتهم بعنف واطردتهم من الحكم واصبحت تطارد صديقها وصنيعتها اسامة بن لادن الى ان حاصرته في الباكستان وقتلته ولذلك انهارت القاعدة… وكونت عوض القاعدة جماعة ارهابية باسم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام ينطلق من العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين طبعا باسم داعش وهي تركيبة من اسم هذه الدولية الوهمية. ووزعتهم في الكثير من البلاد العرب.. والعالم ايضا لازعاج الانظمة التي تقلق امريكا او التي تريد امريكا اجبارها على قبول امر ما.. بالتعاون مع الانظمة القائمة او المعارضات التي تتلقى دعما امريكيا وقد استعملتهم اذن امريكا في ضرب انظمة ببعض انظمة اخرى.
لكن داعش ايضا بدت للعيان ان طموحاتها تجاوزت البرنامج المسطر لها واصبحت تهدد مصالح الغرب فقررت امريكا التخلص منها خاصة وانها اصبحت تمارس الارهاب في اوروبا فانطلقت الحرب عليها في بعض الجهات مع محاربة الانظمة والاحزاب الاسلامية التي صعدت الى السلطة والبرلمانات اثر الثورات العربية… فحاربتها وازالتها…
وها انها تعمل مع حليفتها الدول الترومبية اي العربية المرتبطة بامريكا على اعادة الارهابيبن الداعشيين الى بلدانهم..
وها ان تونس مجبرة على قبول الارهابيين الداعشيين… كما كانت مجبرة على قبول الارهابيين العائدين من افغانستان..
ندخل اذن بعد هذا الفشل الارهابي الداعشي في تحقيق المصالح الغربية والامريكية… والمرحلة الجديدة ستكون مع ترومب…

ولذا فان ترومب او طرمبيطة امريكا لم يأت بالجديد في خطاباته المزعجة انما فقط هو اكثر وقاحة من اسلافه.. واكثر بلادة فكريا.. وها هو يجبر الدول الخليجية وخاصة السعودية لدفع مئات المليارات من الدولارات الى الادارة الامريكية مقابل حماية الانظمة الملكية والاماراتية المرعوبة من الثورات العربية.. فهو سيواصل ما بدأه اوباما في الحرب على داعش… وتاكدوا ان هذا المجنون الامريكي الشعبوي الجديد لن يفعل غير ما تم التخطيط له… وهو صناعة جماعات اخرى تحت مسميات اخرى لازعاج الانظمة العربية الجديدة او التي جاءت اثر الثورات ولاحقتها المفاسد السباسية والثورات المضادة المتلاحقة لاعادة الحاكمين القدامى او على الاقل الابقاء على نفوذهم وعدم ملاحقتهم..
وتاكدوا انهم صنعوا “شيئا” جديدا لازعاج العالم… انطلاقا من حقل التجارب الامريكية. وهي البلاد العربية والاسلامية.
وهذا الشيئ الجديد سيظهر قريبا.. بايدي بعض الدول الخليجية التي كونت حلفا مع العربية السعودية لفرض ما تريده امريكا في المنطقة فاطلقت ايدي الخليجيين اليوم مثل السعودية والامارات للّعب سياسيا وانهاء الثورات وتنصيب من يريدون او اعادة من تقبل بهم مصالحهم وسياساتهم المتوافقة مع سياسات امريكا واسرائيل والصهيونية العالمية لكن ليس بابنائها بل بحلف عربي هو الان يضرب بقوة في اليمن ويدمر البيوت ويقتل الاطفال ويشرد العائلات.. وهو الذي اطلقنا عليه دوما اليمن السعيد.

ومما يقال ان مشاريع سياسية عديدة يتزعمها قادة احزاب في تونس وتدعمه الامارات العربية هي التي يتم التعامل معها عربيا كنموذج جديد من بائعي ضمائرهم… لانهاء الثورات واسكاتها نهائيا.. واعادة الامور الى اهل السلطة القديمة بدعوى خبرتهم.. والواقع ليس الخبرة انما هو الاطمئنان الى انهم قادرون على طمأنة امريكا واسرائيل وكل الغرب على مصالحهم في البلاد العربية والاسلامية. كمشة خونة تفرض شخصيات واحزابا قوية ماليا لتحقيق ما تقرره امريكا والسعودية وهذه المرة بدعم اماراتي واسرائيلي…
واني اعتقد انه اذا ما وجد هؤلاء الخونة اي معارضة شعبية سيتم دعمهم عسكريا… وربما انطلقت الحروب الاهلية في البلدان العربية البعيدة عن الخلبج في انتظار مشروع اخر لتركيع الخليجيين بانظمة جديدة او باختيار شخصيات اخرى من نفس العائلات الحاكمة لتحكم كما تريد امريكا… ولن تدفع امريكا في حركتها وحروبها الجديدة مليما واحدا ولا شبلا عسكريا امريكا واحدا..

وترومب اليوم يتحدى العالم ويشتم العرب والافارقة وبعض البلدان في أمريكا اللاتينية ويصفهم بالحثالات والمزابل… نعم ولا يتحرك احد اعلاميا… والبلاتوهات «الزفتة» في تونس ساكتة.. كما سكتت عن اعلان القدس عاصمة للصهيونية العالمية ولا لاسرائيل فقط.. والصهيونية هي رؤية مافيوزية لتركيع الشعوب.. في حين ان القدس هي عاصمة الاسلام والمسيحية.. وستبقى عاصمة فلسطين ابد الدهر عاصمة المحبة والسلام والاديان والتسامح لا عاصمة الصهيونية الاستعمارية الامبريالية العنصرية الظالمة.
كل ذلك يحدث والخليج ساكت.. خائف.. ويدفع.. وتاكدوا ان القدس التي يعتبرها ترومب عاصمة اسرائيل واهداها في اجواء قادها هو بنفسه وكانه يقود اوركسترا لحفل راقص.. وتحويل القدس عاصمة لاسرائيل عملية تتطلب الكثير من الاموال وسيدفع الخليج الاموال لجميع مفاسد امريكا والصهيونية. الخليج هو الذي سيدفع… وسيدفع الى ان يصير طالب قروض… ويبقى مدينا للغرب والنفط لا يكفيه لتسديد الفاتورات…
والله اعلم…

شاهد أيضاً

حفريات في الثورة

ناجي خويلدي الثورات هي لحظات كبرى في تاريخ البشرية، وأغلب الثورات بدأت بشرارة. منها ما ...

اترك رد