الإثنين , أكتوبر 22 2018
الرئيسية / غير مصنف / مراجعات النهضة.. مسار قاس وأليم

مراجعات النهضة.. مسار قاس وأليم

نور الدين الختروشي
يخطأ خطأً فادحا من يقرأ من زاوية المناورة مراجعة موقف الاسلاميين التونسيين من المرجعية الاخوانية المؤسسة حركيا ونظريا للتجربة ممثلة في الاتجاه الاسلامي ثم حركة النهضة.
المراجعات العميقة والمفصلية ليست بنت ضغط اللحظة السياسية بعد الثورة او لخوف وارتعاب من مصير الاخوان في مصر وهو مصير عند جل ابناء المدرسة النهضويه لا يخجل بقدر ما يشرف…
المراجعات عمرها اكثر من ربع قرن واتحدث عن خلاصات مكثفة تراكمت واختمرت وتبنتها مؤسسات النهضة نفسها منذ ما بعد احداث جانفي 78 بدأ الاسلاميون تحبير السطور الاولى في كتاب مراجعاتهم والتي لم تكن مجرد تهويمات شبابية وطلابية بل كان لها الفضل في دفع الاسئلة المقلقة على مائدة الاطمئنان المرجعي يومها واحسب انه سيكون مفيدا للحقيقة ومفيدا للباحثين والمهتمين بتطور الاسلاميين ان تبذل النهضة جهدا منهجيا ومؤسساتيا لنشر أرشيفها في مراحل السرية.
ولادة الحزب الديمقراطي المسلم المحافظ من رحم الحزب الاسلامي الرسالي في المؤتمر العاشر للنهضة ليس سوى نقطة التخمر السياسي العليا لمسار مراجعات قاس وأليم ومكلف في تاريخ الاسلاميين في تونس وليس تنازلا لاجل عيون السلطة وشرط التموقع في مجتمع الحكم.. وليس مجرد رهاب عصابي جبان من ممكن العودة الى زمن المحن والسجون… فلو عادت النهضة اليوم للسجن فلن تكتب خطابها بغير أنامل المسلم الديمقراطي المحافظ.

النهضة بما يبدو لي بصدد تدشين لحظة ممارسة الاسلاميين لحداثتهم السياسية وهذا لن يكون بدون ارتجاج في جسمها قد يهدد وحدتها اذا لم تنبه الى خط الاحتفاظ بالعمق الاخلاقي لهويتها السياسية على اعتباره اللاحم الاساسي لوحدتها التنظيمية وهو ما يقتضي منها جهدا نظريا لتقعيد معنى تجاوزها للمرجعية الاخوانية فقد فهمها جزء من جسمها على انها خيانة للذات وتلقاها جزء من خصومها على انها مناورة لحساب الضرورة السياسية.
التطور الفكري للاجسام الحركية تطورا كميا بستغرقه مسار الجدل المتدفق بين النظري والعملي والنهضة لم تشذ على القاعدة ومطلوب منها الان وهنا ان تدفع نخبها للاشتغال النظري والفكري على عنوان تحولها من الجماعة الى الحزب او من التبشيرية الرسالية الشاملة الى الفصل المنهجي بين مطمح اعادة صياغة الموجود التاريخي استجابة لتحدي النهوض الحضاري الشامل حيث مربع الالتقاء او نقطة التقاطع مع استراتجية الاخوان وغيرها من الهيئات الايديولوجية الاممية او القومية وبين اختيارها الاستراتيجي الجديد في التركيز على موضوع تحسين شروط الموجود الوطني من خلال مجتمع الحكم..
هنا مفصل التحول وهنا ننتظر تقعيدا فكريا للنهضة لنفهم اكثر اولا،، فالكثير ممن نسمعه من رموز النهضة بعد مؤتمرها العاشر يخدش وجه الوضوح في طبيعة هذا التحول وابعاده الفكرية واستتباعاته السياسية. 

شاهد أيضاً

وزارة النقل تتصرف بمنطق العصابات وليس بمنطق الدولة

سمير ساسي لست هنا في وارد الدفاع عن عبد الرزاق الرحال في تصريحاته الأخيرة لكني ...