الخميس ، 16 أغسطس 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هل فهم التونسيون أن الحرية والكرامة أهم من “الكرواسان” ؟

هل فهم التونسيون أن الحرية والكرامة أهم من “الكرواسان” ؟

عبد اللّطيف درباله

هل تذكر في مثل هذا الوقت من مساء يوم 14 جانفي من سنة 2011 ؟؟
هل تذكر بدقّة شعورك عندما سمعت بأنّ الرئيس الأسبق الديكتاتور زين العابدين بن علي غادر تونس ؟؟
هل تذكر فرحتك ؟!
هل تذكر أفكارك الأولى في تلك الليلة حول تونس بدون حاكم ظالم مستبدّ..
وبدون عائلة حاكمة فاسدة تستولي لنفسها على كلّ المنافع والامتيازات..
وبدون ظلم وقمع واستبداد وتكميم للأفواه وسرقة وفساد؟؟
هل تذكر ما اعتراك من مشاعر جميلة وقويّة ومتفائلة تلك الليلة ؟؟
هل لا تزال نذكر مشاعرك الوطنيّة الجيّاشة طوال الأيام الأولى بعد 14 جانفي 2011 ؟؟
هل تذكر كيف أصبحت تونس فجأة في عينيك بلدا جميلا ومشرقا.. وشعرت لأوّل مرة منذ زمن بعيد بقوّتك وحريّتك وكرامتك.. واعتراك اعتداد بالنفس لم يسبق لك الشعور به منذ ولدت على هذه الأرض ؟؟!! (في ما عدا الجيل الذي عاصر يوم الاستقلال سنة 1956)
هل تذكر أحلامك الوردية الجميلة عن تونس جديدة وحرّة وديمقراطيّة وقويّة ومزدهرة ومتطوّرة وغنيّة؟؟
هل فكّرت حينها بأنّ تونس أصبحت في طريق مفتوح وسريع للالتحاق بمصاف دول كانت في نفس وضعيّتها ثمّ حقّقت النجاح والنموّ والتقدّم في سنوات قصيرة مثل سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبيّة وغيرها..؟؟
هل شعرت ليلتها بأنّه لم يعد للأحلام سقف وأنّ مستقبلك الشخصي تغيّر للأبد؟؟

تلك المشاعر والأحلام التي استمتعت بها مثل اليوم في ليل 14 جانفي 2011 هي روح الثورة.. وهي جوهرها وعمقها..

إذا لم تتحقّق أحلامك وأحلامنا وأحلام التونسيّين من الثورة.. ولم تغيّر حياتنا فعلا للأفضل.. فلا يعني ذلك أبدا أنّ العيب في الثورة..
ولا يعني ذلك أنّ الثورة سيّئة..
ولا يعني ذلك أنّ الوضع قبل الثورة كان أفضل..
ولكنّه يعني ببساطة أنّ العيب فينا.. لأنّنا جميعا كشعب.. أنا وأنت والآخرين.. ربّما لم نستطع أن نساهم في تحقيق أحلامنا وتحويل الثورة إلى نجاح فعليّ على أرض الواقع..
ربّما لم نبذل كلّ الجهد الذي كان ينبغي علينا بذله لنصنع معا مستقبلنا بيدنا..
سواء كأفراد .. أو كجماعات..
وربّما لأنّنا كشعب فوّضنا طبقة سياسيّة لم تكن على مستوى الثورة.. ولم تكن تملك لا الكفاءة ولا الأهليّة ولا الخبرة ولا الرغبة ولا النزاهة ولا الرؤية لقيادة البلاد.. فأنتجت لنا حكومات فاشلة وعاجزة وعقيمة..

ليس العيب في الثورة..
ولكنّ العيب في من سرق الثورة..
وفي من حاول وأدها..
وفي من سكت على ذلك..
وفي من لم ولا يبذل جهدا ليغيّر ذلك..
وفي من لم يفهم أصلا ذلك..

لكنّ الثورة هي عمق في الأرواح لا يموت..
لأنّ الإنسان مجبول بطبعه على حبّ الحريّة والانطلاق..

وبعد عقود من التدجين والتلهية وغرس لعقليّة “خبزيست”.. في عقول أفراد الشعب التونسي من السلطة المستبدّة في عهود الديكتاتوريّة..
سيأتي يوم لن يفهم فيه التونسيّون فقط بأنّ الحريّة والكرامة أهمّ فعلا من “الخبز”.. وأهمّ حتّى من “الكرواسان” و”القاتوه”..!!
وإنّما سيفهم التونسيّون أصلا بأنّ خبزهم ورغد عيشهم مرتبطا أصلا بحريّتهم وكرامتهم..
وأنّ الديمقراطيّة الصحيحة لا تتعارض مع “الخبزة”..
وإنّما الديمقراطيّة هي نفسها التي توفّر الخبز والأمن والعلاج والدواء والثراء والإزدهار للمواطنين.. كما تثبت كلّ تجارب الدول الأخرى..
فكلّ الدول التي تقدّمت اقتصاديّا واجتماعيّا في العصر الحديث.. وتطوّر الدخل الفردي لمواطنيها.. وتحسنّت وضعيّتهم الشخصيّة على نطاق جماعي.. اقترن فيها ذلك بتحوّلها من الأنظمة الديكتاتوريّة والمستبدّة للحاكم الواحد أو الحزب الواحد.. إلى أنظمة ديمقراطيّة تتعدّد فيها الأحزاب والزعامات السياسيّة.. وتعرف تداولا مثمرا على السلطة..

وكما تقول المقولة الشهيرة: “من يتخلّى عن حريّته خوفا من خسارة خبزته.. سينتهي به الأمر إلى خسارته خبزته وحريته معا”..!!!

تحيا تونس..
وتحيا الثوة..
ويحيا الشعب التونسي..
وتحيا روح وأحلام الثورة..

شاهد أيضاً

أحزاب واعدة تتفتت على محارق سؤال الهوية

نور الدين الختروشي الاستقالات المعلنة وغير المعلنة من حزب عبو تدل على أن التموقع الثقافي ...

اترك رد