الخميس ، 20 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / قفة الزوالي هي كلمة حق أريد بها كراسي

قفة الزوالي هي كلمة حق أريد بها كراسي

مختار صادق

الذين دعوا للاحتجاجات الليلية والذين دافعوا عنها من لبوات وأسود ومتدثرين بعجار خالتي مباركة ومنادين بثورة على الثورة… كلهم لا أستثني منهم أحدا.. لا هم لهم سوى التموقع استعدادا للانتخابات القادمة… قفة الزوالي هي كلمة حق أريد بها كراسي… الدليل الدامغ أن الذين دعوا ودعموا وخرجوا ليلا للإحتجاج على قانون صوتوا لصالحه نهارا ثم أصيبوا فجأة بالزهايمر السياسي فعارضوه أمام عدسات الكاميرا وأصوات الغاضبين!

موقف الإتلاف الحاكم المناهض لأعمال العنف والنهب التي صاحبت الإحتجاجات هو موقف صحيح رغم الإختلاف مع اختياراتهم السياسية والاجتماعية. المفارقة أن حزبا رئيسيا (النهضة) لم يحضر أثناء التصويت (سمه ما شئت: تكتيك، هروب من المسؤولية، معارضة صادقة…الخ) ولكنه وفي كل المنابر الإعلامية هو المنديل الذي يريد أصحاب الأنا المنتفخة من السياسيين الفاشلين والمبتدئين مسح أيديهم فيه! باستثناء محمد بن سالم الذي ظهر في “فيديو قصير” لفضح نفاق من صوتوا ضد القانون (المادة 39 من قانون المالية المعنية بالزيادات) بالنهار ليدعموا التظاهر ضده بالليل فإن الخطة الإعلامية للنهضة لم تكن بالقدر المطلوب لفضح نفاق هؤلاء. النداء وكعادته يختبئ تحت جبة النهضة في المواقف الاجتماعية الصعبة ويجني الثمار في أوقات الرخاء السياسي… النهضة وعلى أعلى مستوى يجب أن تبين للجميع أنها لم تصوت على قانون المالية لهذه السنة وأن تفضح كل من صوت مع القانون حليفا أو معارضا فبالتكنولوجيا الحديثة يمكن معرفة الذين صوتوا فردا فردا.
الغلاء في الأسعار وتآكل الطبقة المتوسطة هي حقيقة ولكن لا تكون معالجتها بالنهب والحرق بل على العكس من ذلك تماما فالفقراء هم المتضررون الأوائل من هكذا تحرك بخلاف رموز المعارضة الذين يبكون هنا وأعينهم على الكراسي هناك. المطلوب خطة وطنية متكاملة للنهوض بالإقتصاد والبناء على مقومات قوة البلد ولكن بصراحة لا يمكن فعل ذلك في ظل معارضة انتهازية وأحزاب حكم متشظية.

الخوف كل الخوف وبدعم من أعداء الثورة في الشرق والغرب أن يقع تيئيس الشعب من ثورته ودفعه لإسقاط المعبد على من فيه!
كثرة الحسابات السياسية أهلكت الحرث والنسل… الأحزاب الوطنية عليها أن تتعالى عما يفرقها وتفكر فعلا في مصلحة البلاد… ستكون هناك نواة تكبر كل يوم… لا ملجأ إلا إلى التعويل على المواطن ووعيه وقدرته على أن يميز الخبيث من الطيب… في الأثناء لا للنوم بعينين مغمضتين!

شاهد أيضاً

رابطة الكتاب الفلاقة لإنقاذ الأدب في تونس بشرط

كمال الشارني • أستطيع أن أحلم بصدق برواية تونسية جيدة في طبعة شعبية لا يتجاوز ...

اترك رد