الجمعة ، 19 يناير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / رضا شلغوم.. كفاءات بن علي.. قانون الماليّة 2018

رضا شلغوم.. كفاءات بن علي.. قانون الماليّة 2018

عبد اللّطيف درباله

سبع سنوات وهم يصدّعون رؤوسنا بالإسطوانة المشروخة حول كفاءات بن علي..
وتكنوقراط بن علي..
وخبراء دولة بن علي..!!!
وأرادوا إقناعنا بأنّ أسباب الاضطرابات والأزمات بعد الثورة هي القطيعة مع نظام بن علي.. وأنّ إبعاد رجاله كانت الغلطة الكبرى للثورة..!!!

ثمّ جاء لنا السبسي وشركاؤه بحكومة الشاهد وفيها عشرة أعضاء بين وزراء وكتّاب دولة.. من أكبر رجال بن علي..

خذ مثلا أحد الرجال البنفسجيّين لبن علي وهو “رضا شلغوم”..
عيّنوه مستشارا لدى السبسي في رئاسة الجمهوريّة..!!
ثم مديرا لديوان رئيس الحكومة يوسف الشاهد..!!
ثمّ جاؤوا به وزيرا للمالية..!!
وعندما انتقدنا وانتقدوا تعيينه.. وقلنا أنّه كان جزء من المشكل ولا يستطيع أن يكون جزء من الحلّ..
وقلنا أنّه كان فاعلا ومساعدا للطرابلسية ولصخر الماطري في اختراق المنظومة الإقتصادية الوطنيّة.. وتطويعها للعائلة.. ولخدمة امبراطوريّتهم الماليّة النهمة..
قالوا لنا أنّ الرجل خبرة وكفاءة..
وأنّه هو المصلح والمنقذ..
وأنّه هو العلاج والدواء..!!
وهكذا أتحفنا رضا شلغوم بقانون الماليّة لسنة 2018.. الفريد من نوعه وتحفة زمانه.. والذي احتجّ عليه الكبير والصغير.. والغنيّ والفقير.. والموظّف والتاجر.. والمنتج والمستهلك.. والجاهل والعالم بشؤون الاقتصاد والمالية.. وأشعل البلاد من شمالها إلى جنوبها.. ومن شرقها إلى غربها..!!

كفاءات فعلا..!!!

أحيانا أشكّ بأنّ رجلا مهما تواضعت معرفته وضعفت حنكته يمكن أن يصدر قانون مالية غريب وفاشل وغير معقول مثل قانون المالية 2018.. فأفكّر بأنّ رضا شلغوم ربّما أراد معاقبة الشعب التونسي على الإطاحة بسادته السابقين.. لولا أنّ “بعض الظنّ إثم”.. (!!!).. وأنّني على يقين كامل من فشل وعجز كفاءات بن علي التي لم تستطع أن تحقّق أي تطوّر ملموس في البلاد طيلة 23 سنة بشكل كان يمكن أن يجعل تونس تلتحق ولو نسبيّا بمصاف البلدان المتقدّمة والمتطوّرة والمزدهرة.. في ما عدا تحسّن طفيف ومحدود للوضع الاجتماعي والاقتصادي اعتمد أساسا على المحافظة على مستوى عيش يقوم في الواقع على القروض والمساعدات..سواء للدولة خارجيّا أو للمواطنين داخليّا.. ومبنيّ أساسا على الكثير من المسكّنات والماكياج وعمليّات التجميل والتزويق.. وتأجيل الأزمات.. لا غير..!!!

رئيس الحكومة يوسف الشاهد

صرّح لوكالة رويترز للأنباء بأنّ الوضع الإقتصادي في تونس سنة 2018 صعب.. وأنّه يأمل أن تكون هذه آخر سنة صعبة للتونسيّين..!!

نصف ما قاله الشاهد حقيقة وهو أن الوضع صعب.. بل وصعب جدّا.. إن لم يكن كارثيّا..!!
غير أنّ النصف الآخر من كلام الشاهد غير حقيقي.. فهو لم يخبرنا على ماذا اعتمد ليأمل بأن تكون هذه آخر سنة صعبة.. وبأنّ الوضع سيتحسّن بداية من السنة القادمة؟؟!!

المشكل في تونس أنّنا لا نعاني فقط وضعا سيّئا.. ولكنّ المشكل الأكبر أنّ الحكومة لم تصنع حتّى الآن أي إنجازات كبيرة يفترض أن تُؤتي ثمارها بعد سنة أو سنتين أو حتّى خمس سنوات.. فنصبر اليوم ونقول بأنّ المشكل ظرفيّ وأنّ مخطّطات الحكومة.. والاستثمارات.. والمشاريع الكبرى.. والإصلاحات الهيكليّة الجديدة.. وما أنجزته للغد.. ستُاْتي أُكْلُها بعد حين.. وأنّ غدا ستكون الأمور أفضل والوضع سينفرج..!!! 

على العكس من ذلك فكلّ المؤشّرات هذه السنة هي أسوأ من سابقتها السنة الفارطة.. والتي هي أسوأ من سابقتها في السنة قبل الفارطة.. وهكذا..
وفي غياب أيّ إنجاز حقيقيّ للمستقبل فلا شيء يفيد بأنّ السنة المقبلة لن تكون أسوأ اقتصاديّا واجتماعيّا..
وقولنا ذلك ليس تشاؤما.. وإنّما هو مجرّد واقعيّة تفرضها قراءة صحيحة لما تصنعه الحكومة اليوم وما صنعته الحكومات السابقة بالأمس.. لنستشرف من خلالها وضع البلاد غدا..

فلاّح لم يغرس قمحا ولا زيتونا ولا نخيلا.. لماذا يأمل أن تكون السنة المقبلة أفضل ؟؟؟!!!

عجبا !!! 

حكومة لا تختار باستمرار وبانتظام إلاّ الليل وعطل نهاية الأسبوع وأيام الأحد.. لتعلن عن قراراتها الهامّة التي تحمل أخبارا سيّئة للشعب.. ولتصدر بلاغاتها الرسميّة المزعجة للمواطنين.. بما فيها دائما قرارات الزيادة في الأسعار..!!
حكومة تعوّدت أن تعلن ليلا وفي العطل عن التحويرات الوزارية وعن تعيين الولاة والمعتمدين وكبار المسؤولين..
حكومة لا تمرّ قوانينها التي تثقل كاهل المواطنين بمجلس النواب إلاّ ليلا.. وأحيانا قبل أو بعد منتصف الليل..

مثل هذه الحكومة تجد مع ذلك الجرأة و”الوجه” لتسنكر وتستغرب تظاهر المواطنين ليلا احتجاجا على قراراتها وقوانينها التي أُعْلِنَتْ أصلا ودُبّرَتْ بليل…!!!

إقالة يوسف الشاهد من رئاسة الحكومة هي مسألة وقت.. وتحيّن للفرصة.. لا غير..!!

السبسي الأب والابن وحركة النهضة.. يبحثون عن البديل المناسب.. وينتظرون الوقت المناسب..
وعندما تسمح الظروف.. وتستقيم حساباتهم.. ويتصاعد الغضب الشعبي.. سيمسحون في يوسف الشاهد كلّ أخطائهم وفشلهم ليحمّلوه مسؤوليّة المرحلة أمام المواطنين والناخبين.. 
وسيحاولون الضحك على الشعب من جديد.. برجل جديد.. يوهمونهم بأنّه من سينجح في تطبيق برنامجهم العبقري ويجعل حياتهم ورديّة كما وعدوهم..!!
والجميع يعرف أنّها وعودا واهية وزائفة.. وأنّ برامجهم ورؤاهم فاشلة وعاجزة..
هذا إن افترضنا أنّ لهم أصلا وفعلا رؤى وبرامج للدولة..!!!

شاهد أيضاً

“كلوشار” بأتمّ معنى الكلمة !

الخال عمار جماعي تعالوا نفكّر في الأمر “الديمقراطية إلي تجيب حركة النهضة ماحاجتناش بيها !” ...

اترك رد