الثلاثاء , 11 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / ضدّ الإحتجاجات الظّلاميّة

ضدّ الإحتجاجات الظّلاميّة

صالح التيزاوي
كان من المتوقّع أن تعود موجة الإحتجاجات الشّعبيّة مع دخول شهر جانفي، ليس لأنّ هذا الشّهر هو شهر الكفاح الشّتوي في تونس ولكن بسب أزمة اقتصاديّة حادّة انعكست سلبا على الوضع الإجتماعي ولا يلوح في الأفق أمل في تجاوزها. وقد زادت الحكومة الوضع سوءا على سوء بقانون الماليّة الذي شهد كلّ النّاس بأنّه مجحف بحقّ الطّبقات العاملة والفقيرة، وذلك بإقدامها على التّرفيع في أسعار موادّ كثيرة، مازالت الحكومة وحدها تعتبرها غير أساسيّة وفرض مزيد من الأتاوات على الأجراء الذين يعانون أصلا من تدهور قدرتهم الشّرائيّة والتي تشهد انحدارا متلاحقا وسريعا.
وهذا يعني أنّ الحكومة لم تستخلص العبرة من الأسباب التي أدّت إلى الثّورة، ومن حماقات النّظام النّوفمبري. حيث مازالت تبحث عن المال في جيوب الفقراء وكأنّهم صندوقها الإحتياطي.
لقد لاحظنا استمامة من الحكومة ومن الأغلبيّة النيّابيّة في تمرير قانون المصالحة عن لصوص المال العام، ولم نر من هؤلاء اجتهادا في التّخفيف من غلاء الأسعار ومن البطالة ومن تدهور القدرة الشّرائيّة.
هذه العوامل عندما تتجمّع في شهر يناير، لاشكّ أنّها تغري بالإحتجاج، وهو أمر مشروع ومبرّر، ومكفول بنصوص دستوريّة صريحة. ولكنّ الدّعوة إلى الإحتجاج باللّيل في بلاد لا تجرّم الإحتجاج، هي تحريض على النّهب والسّلب والتّخريب بل وعلى القتل، لأنّ اللّيل مرتع للمخمورين والمزطولين. أليست الدّعوة إلى الإحتجاجات الظّلاميّة هي دعوة صريحة لإشاعة الفوضى القاتلة. فهل هذا ماتريده جبهة الظّلام بركوبها على مطالب المحتجّين المشروعة؟ من حقّ الجبهة أن تكسب نقاطا على حساب منظومة الحكومة، ومن حقّها أن تقدّم نفسها بديلا للحكم في المحطّات الإنتخابيّة، ولكن ليس من حقّها أن تحرق وطنا. من حقّها أن تنحاز ولو ظاهريّا للفقراء، ولكن ليس من حقّها أن تحتكر ذلك إنّه لأمر غريب أن يترأّس هؤلاء اللّجنة الماليّة داخل
المجلس النّيابي بالنّهار ثمّ يحرّضون على الإحتجاج ضدّ قانون الماليّة باللّيل. لماذا لم يستقيلوا من رئاسة اللّجنة؟ وهل نزلوا لتأطير الإحتجاجات الظّلاميّة ؟ أم تراهم اكتفوا بمتابعة حرائقها عبر فضائيات وإذاعات مفتوحة لهم أصلا، ويملؤونها بهذيان ليس غريبا على من احترف قطع الطّرق: على الثّورة، على المسار الدّيمقراطي، على التّنمية، على أبناء الثّورة وأبناء الشّعب. وفي المقابل اعتصموا في حضن النّظام النّوفمبري، وكانوا واجهته وعكّازه، واستمتعوا برزّه وفاكهته ولياليه الحمر وموائده الخضر، حتّى أعادوه إلى الحكم. من قبل أن يكون مخلبا صغيرا وذراعا
قصيرة للثّورة المضادّة، ليس أهلا ليخرج النّاس خلفه في احتجاجات شعبيّة خاصّة إذا كانت في جنح الظّلام.

شاهد أيضاً

لماذا انهار حزب النّداء ؟

صالح التيزاوي بنى حزب النّداء وجوده على جملة من الأوهام والمغالطات، روّجت لها كتائب الإعلام ...

لماذا يريدون إنهاء المرزوقي ؟

صالح التيزاوي تفاجأ الرّأي العام في تونس بموجة استقالات في “حزب حراك تونس الإرادة”. وهي ...