الأربعاء ، 25 أبريل 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / بين الإحتجاجات المطلبية وفوضنة المشهد السياسي

بين الإحتجاجات المطلبية وفوضنة المشهد السياسي

بحري العرفاوي

ما يحدث في عدة مدن تونسية وفي عدد من احياء العاصمة ليس مجرد احتجاجات شعبية خالصة على غلاء الاسعار وصعوبة ظروف العيش وهي اسباب حقيقية ولا ينكرها احد وهي اسباب كافية لتحريك الناس في اكثر من اتجاه.

ما يحصل هو محاولة لفوضنة المشهد السياسي كله واعادة عجن مكونات البناء المجتمعي من برلمان وحكومة ومؤسسات وهيئات وأحزاب وتوافقات.
الاختراق الخارجي مؤكد منذ سنوات وكل السفارات تنشط في بلادنا بكامل الجرأة ودون احترام لأدني الآداب الديبلوماسية ومعاني السيادة الوطنية وجل الاحزاب مرتهنة للسفارات تمويلا وتوجيها.
تونس تتحول تدريجيا الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية وشروط ذلك متوفرة امام سلطة ضعيفة وارادة سياسية مرتخية ورؤية في الحكم غير منسجمة خاصة وحزب الاغلبية منقسم على ذاته والحزب الثاني فاقد الثقة في نفسه ومسكون بعقدة الخوف رغم كونه الحزب الاكثر تنظما والاوسع نشاطا والاقدر على التحشيد والتعبئة… ما حدث في ازمة الامارات وزيارة اردغان وأحداث ايران كشف عن اختراق مهين للكرامة الوطنية وعن ضعف في الوشيجة الوطنية بين التونسين وهو ما يغري اي متربص بنا بتحريك الارض من تحت اقدام الجميع مشتغلا على قلق الناس وغضبهم واحقادهم على طبقة سياسية يرونها انانية وعلى طبقة مالية يرونها سارقة.
ظروف حرق البلاد مهيأة كما لم تتهيا من قبل والشباب الذي كره السياسيين يستوى عنده الموت والسجن وعذابات الفقر والبطالة وكوابيس المخدرات والكحول والجنس والجريمة والهجرة السرية والانخراط في المجموعات المسلحة.
هل ستكون وسائل الاحتاج مجرد تخريب وحرق وسرقة؟ هل تمر مختبرات الفوضنة الى تحريك دابة السلاح بعد عودة عدد من مقاتلي العبث وقد خبروا القتل والذبح ؟هذا ما لا استبعده.

ما العمل:
قلت دائما ان المعارك الكبرى تخاض اولا في اللغة ثم تتنزل الى الواقع… مازلنا في معركة المصطلحات حين تجري محاولة سحب مفردة “الثورة” من مسارها الانتقالي بما يمثله من واقع سياسي افرزته انتخابات ودستور، والسطو على ذاك المصطلح اي “الثورة” ونسبته لمشروع الفوضنة المدعوم خارجيا والمستثمر محليا من قبل احزاب فاشلة انتخابيا تريد ان تحكم بغير مسلك الصناديق فذاك جزء من مؤامرة على الوعي وجزء من الخداع في الخطاب وجب الانتباه اليه.. ممنوع التفريط في مفردة “الثورة” لغير اهلها ويجب توصيف عمليات التخريب بكونها بلطجة وخيانة وجريمة.
البلاد مازالت في مسارها الثوري وعلى اصحاب المسار الا يسلموا البلاد للفوضى وللغرف المظلمة… الاجهزة الامنية معنية اولا بتامين سلامة المواطنين وممتلكاتهم دون الانجرار الى ممارسة عنف يكون تعلة للفوضويين فيزيدون من عبثهم وتحريضهم كما ان مؤسستنا العسكرية معنية بامن الوطن والمواطنين خاصة وان حالة الطوارىء لم ترفع بعد.
المواطنون هم حماة المسار الثوري الهادىء في تونس وعليهم الانتباه الى ما يحاك لبلادنا من مشاريع تخريب… الشارع هو شريان الثورة وعصب المقاومة بوجه كل المتآمرين… النزول الى الشارع بكثافة لمساندة مطالب الناس ولاسناد روح الثورة التي انطلقت منذ سبعة اعوام ولم تتوقف ولاغراق الفوضويين في بحر الجماهير الهادرة.
مطلوب -في الوقت المناسب- خروج شجاع مقاوم وبصوت عال… المطالب الشعبية حقيقية نحن اولى بالدفاع عنها… والمؤامرة كبيرة نحن الأحق بدفعها.
أيها الفقراء مروا
أيها “الأمراء” لن تمروا

شاهد أيضاً

جميعهم لا يأبهون، الحكومة وجنرالات الإتحاد والأحزاب

عبد اللطيف علوي إخوتي وسادتي الأساتذة: لستم في حرب ضدّ أبنائكم، ولا ضدّ أهلكم وحاضنتكم! ...

اترك رد