الأحد ، 15 يوليو 2018

تهـثـريـــم

زهير إسماعيل

بن علي تجاوز قمع الحريات وترسيخ الحكم الفاسد إلى تشويه معجم الحريات والحكم الرشيد باستعماله وافتكاكه من أصحابه، فتكثّفت، في خطاباته المقروءة، والتي لم نعرف غيرها، عبارات الحرية (حتى صحيفة العمل “صحيفة الحزب الحاكم” أصبح اسمها حرية) والديمقراطية وحقوق الإنسان والشفافيّة والحوكمة الرشيدة، فانقلبت المدلولات… بن علي فصل العلامة عن مرجعها، وربطها بمرجع نقيض (الديمقراطية تحيل إلى الاستبداد).. تذبل الديمقراطيّة في الناس اسما لتذبل فيهم أملا وأفقا، وكذلك كل المعاني الجميلة.

في “البورقيبيّة العالية” (56 – 87) كَرْهُونا في آية “إنّ الله لا يغيّر ما بقوم…..”، وفي “البورقيبيّة المنحطّة” (87 – 2011) كَرْهُونا في آية “وقل اعملوا…” حتّى صرنا نخجل من التمثّل بها (نحكي على روحي وما يناقشني حتى حد في شعوري الخاص).
ما أصاب المعجم والدلالة مع الاستبداد أصاب بعض المؤسسات التنفيذيّة والدستورية والتعديلية من جهة أدائها ووظيفتها، بعد الثورة. ولك أن تستحضر الحكومة في حربها على الفساد التي لم تكن أكثر من حرب بين فاسدين، والهايكا وهيئة مكافحة الفساد..
في المصيبة الأولى انقلبت المدلولات فقام الناس إلى حريّتهم وأعادوا ربط العلامة بمرجعها الأصليّ. وفي المصيبة الثانية انفصل الأداء عن الوظيفة ونأمل أن يقوم الناس إلى مؤسساتهم ليعيدوا ربط الأداء بالوظيفة المقرّرة في الدستور…
قيمة رجل السياسة ومصداقيّته، بعد كل حساب، في اجتهاده في ربط القول بالعمل.
وفعاليّة المؤسسة وثقة الناس بها واحترامهم لها، في سعيها إلى ربط الأداء بالوظيفة المقرّرة… الأداء الرشيد بلا شكّ. 

شاهد أيضاً

نساء النّهضة

سامي براهم لم يحاول ضيّقو النّظر ومتجمّدو الفكر فهم هذا الحجم غير العادي من الاحتفاء ...

اترك رد