الأربعاء ، 18 يوليو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الحركة القضائية السرية (لدواعي أمنية !)

الحركة القضائية السرية (لدواعي أمنية !)

أحمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

حقيقة أجد صعوبة كبيرة في كتابة هذا الموضوع، سأحدثكم… لا ادري عن ماذا بالضبط !؟… عن تعيينات قضائية غير معلنة في دوائر مختصة ابتدائية واستئنافية (جنائية ودوائر اتهام ربما!) اضافة الى تسميات شملت قضاة من النيابة العمومية قررها المجلس الاعلى للقضاء الجديد.

وتهم تلك التعيينات -التي تم تبليغها بصفة رسمية يوم الجمعة 5 جانفي الجاري الى محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة دون غيرها- القضاة الذين سيتم الحاقهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
ولاشك ان القضاة وبعض المتابعين (النزهاء) قد اكتشفوا ان المجلس الاعلى للقضاء (الجديد) (والمقصود هنا مجلس القضاء العدلي) قد اصبح منذ مدة يعمل خارج القانون!.
وحتى تتضح الصورة عن هذه الحركة “السرية” ورهاناتها فمن الواجب التذكير ان من جملة القرارات التي انبثقت عن المجلس الوزاري المضيق المنعقد في 28 جويلية 2017 برئاسة رئيس الحكومة تمكين القضاة الملحقين بكل من القطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي من منحة خصوصية قدرها 300 دينار وتمكين قضاة القطب القضائي الاقتصادي والمالي من الامتيازات العينية على غرار زملائهم بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وتبعا لذلك تم بمقتضى اعلام موجه الى عموم القضاة وممضى من السيدة مليكة المزاري رئيسة مجلس القضاء العدلي بتاريخ 20 نوفمبر 2017 “فتح باب تلقي مطالب سد الشغورات بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب والقطب القضائي الاقتصادي والمالي” بداية من ذلك التاريخ على ان توجه المطالب بالطريقة الإدارية إلى كتابة المجلس في أجل أقصاه يوم 27 نوفمبر 2017 بدخول الغاية. علما وان التسميات ستشمل حسبما اعلن 6 قضاة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب و32 قاضيا بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي.
ومنذ ذلك التاريخ والى الان -رغم ان الامر الخاص بالمنحة الخصوصية والامتيازات العينية لم ينشر بعد- لم تنقطع المطالب ولم يهدأ الجدل حول تلك الشغورات المعلنة والوظائف “الممتازة” ومعايير اسنادها.
ويظهر ان المجلس -الذي اختلى بنفسه لمدة تتجاوز الشهر- قد تعامل مع هذه التعيينات “كغنيمة حرب” ووقع توزيعها -في سرية تامة- طبقا للحديث الماثور “الاقربون اولى بالمعروف” ! من ذلك:

1. ان هذه الحركة قد صدرت و بقيت الى الان في ظل الكتمان ولم تنشر في أي موقع وباية صيغة كانت باستثناء ما تسرب من اخبار الى بعض المحظوظين من القضاة الذين اعلنوا ذلك في دوائر خاصة !.
ومن “اغرب الغرائب” و”اعجب العجائب” تمسك المسؤولين بالمجلس وبادارة المحاكم ان عدم اعلان هذه الحركة الجزئية كان بسبب “الدواعي الامنية” بل وجد من بين القضاة من صدق ذلك!. وماذا نقول عن بعض قضاة مكافحة الارهاب في بلدان اخرى الذين لم يتاخروا عن عقد الندوات الصحفية !؟

2. ان هذه الحركة قد تعلقت في آن واحد بتسميات قارة (في حدود الشغورات المعلن عنها على ما يظهر) وبتسميات غير قارة لبعض القضاة المناوبين (المعوضون). والفرق حسبما تبين من بعض التسريبات ان التسميات القارة قد “استولى” عليها “الاقربون” حتى من داخل المجلس الموقر “بامتيازاتها (المادية والعينية)!. في حين فاز “المناوبون” -الذين تفاجؤوا بتسميتهم- بشرف المشاركة دون أي امتياز عيني او مادي!.
ومن ابرز ما يذكر في هذا الشان ان بعض الاعضاء القارين هم اقل اقدمية من بعض الاعضاء المناوبين المنتسبين لعموم القضاة.
ولا يخفى ما يؤدي اليه ذلك من خلافات وما يوقعه من “ضغائن” بين الزملاء فضلا عن الاخلال الفادح بالتقاليد القضائية ومخالفة القانون.

3. ان هذه الحركة بتسمياتها قد تجاوزت على ما يبدو عدد الشغورات المعلن عنها اضافة للغموض وانعدام الشفافية الذي شابها. ولا شك ان هذه الاخلالات -التي تذكرنا بنتائج الحركة القضائية العامة الاخيرة- هي من قبيل “التلاعب بالتعيينات القضائية” المسيئة للقضاء ولضمانات المتقاضين !.

شاهد أيضاً

الشاهد وحربه من أجل البقاء في القصبة

نور الدين الختروشي واضح أن الشاهد ينزع عن الباجي القيمة الرمزية “المضافة” التي مكنته إلى ...

تعليق واحد

  1. merci à vous. Au moins, vous essayez d’exposer la saleté d’un secteur qui est supposé être le plus sûr et juste de tous les secteurs publics de l’Etat…

اترك رد