الجمعة ، 20 يوليو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كي لا تختلط الأمور

كي لا تختلط الأمور

عبد اللطيف علوي

إسقاط الأنظمة عن طريق الاحتجاجات والتّحرّكات الشّعبيّة، بما فيها التّحرّكات العنيفة، أمر مشروع تماما في ظلّ الأنظمة الاستبداديّة، حتّى ولو كان حجم تلك التّحرّكات محدودا نسبيّا، في الحجم أو في الزّمن مثلما كان الأمر بالنّسبة للثّورة التّونسيّة، أقول مشروع تماما لأنّ الأنظمة الديكتاتورية هي أنظمة مغتصبة غير شرعيّة، مادامت لم تأت بإرادة حرّة، ولا توجد أيّة إمكانيّة لاستعادة السّلطة إلاّ بالشّارع دون سواه.

الأمر يختلف بالنّسبة إلى الأنظمة الدّيموقراطيّة، حين يكون الحاكم منتخبا انتخابا شرعيّا حرّا ونزيها، فإنّ إسقاطه لا يجب أن يكون إلا بالانتخابات، مهما تعاظمت المظاهرات المندّدة بحكمه والاحتجاجات، ولا يجوز هنا اللّجوء إلى التّحرّكات العنيفة، لأنّها تصبح تخريبا وإجراما في حقّ الدّولة.

أقول هذا بمناسبة الحديث عمّا تشهده ايران من احتجاجات غير مسبوقة، لأنّ روحاني منتخب ديموقراطيا بما يزيد عن 70 بالمائة، في انتخابات نزيهة لم تعترض عليها المعارضة، وبالتّالي تصبح المطالبة بإسقاط النّظام عن طريق الشّارع أمرا فاقدا لكلّ مشروعيّة. لكنّ الاحتجاجات السّلميّة تبقى مشروعة دائما فيما دون ذلك، لأنّها إحدى وسائل الشّعوب في الضّغط على الحكّام وتغليب مصالحها العليا أمام السّياسات غير الشّعبيّة.
ما جاء به الصّندوق لا يسقطه الشّارع، هذا مبدأ من مبادئ الديموقراطية التي لا فصال فيها.
وهذا هو ما كنّا نحتجّ به ضدّ جماعة الرّوز بالفاكية، وضدّ من يقولون إنّ مرسي وقع إسقاطه بثورة شعبيّة.
أقول كلّ ذلك، وأنا أدين نظام الولي الفقيه في ايران، على كلّ جرائمه في سوريا والعراق واليمن وحيثما حلّ…
وتلك حكاية أخرى.
#عبد_اللطيف_علوي

شاهد أيضاً

صديقي التونسي المغبون

أحمد الغيلوفي صديقي التونسي المغبون: • هل تعلم أنك تدفع رواتب 217 نائب مع منح ...

اترك رد