الإثنين ، 22 يناير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ياسين العياري أخذ الأمور بجديّة.. بعيدا عن الخطاب الثوري الأجوف..

ياسين العياري أخذ الأمور بجديّة.. بعيدا عن الخطاب الثوري الأجوف..

عبد اللّطيف درباله

ياسين العياري قد تختلف معه في الأفكار والأسلوب والطريقة ونوعيّة الخطاب.. وقد تزعجك وتصدمك الكثير من تصرّفاته وأقواله.. ولكنّ ما هو واضح أنّه اختار خطّا للدفاع عن الثورة وأهدافها ونادى بالتغيير في تونس.. وعمل بدأب على ذلك طوال سنوات..

فوز ياسين العياري بالمقعد الشاغر في مجلس النواب في ألمانيا.. من بين 16 مرشّحا منها الحزب الحاكم نداء تونس.. وإن كان بـ 256 صوتا فقط.. يعدّ انتصارا رمزيّا وفعليّا للثورة.. خاصّة بتوافقه مع يوم 17 ديسمبر اليوم ذكرى انطلاق الثورة سنة 2010..

لقد آمن ياسين العياري بحظوظه.. ولم يكتف بمجرّد رفع شعارات ثوريّة.. وإنّما أخذ الأمور بجديّة.. وعمل بطريقة سياسية منظّمة وسليمة.. بعيدا عن الفوضى والاتّكال على مجرّد الخطاب الثوري الكلامي الأجوف.. واعتمد على قواعد معروفة.. وخاض حملة انتخابيّة فاعلة كما ينبغي.. معطيا للتحرّك الميداني أهميّة.. ومعتمدا على شبكة من المساعدين الشباب المتحمّسين المؤمنين مثله بالثورة وبالتغيير.. وأتت جهودهم ثمارها رغم الموارد البشريّة والماليّة الهائلة التي سخّرها منافسوه.. والملايين الطائلة التي صرفت خاصّة من نداء تونس.. الذي ساندت النهضة مرشّحه بقوّة.. ومن أحزاب أخرى مثل آفاق تونس وحزب محسن مرزوق وغيرهم…

فوز ياسين العيّاري بمقعد النائب بمجلس النواب رغم توحّد جلّ الأطياف السياسيّة المتوافقة وأيضا المتصارعة ضدّه.. هو صفعة مزدوجة للمنظومة الحاكمة.. وعائلة السبسي الحاكمة.. وحافظ قايد السبسي شخصيّا وتحديدا..
فمن جهة أولى كان تعيين النائب السابق عن ألمانيا كاتبا للدولة بوزارة التجارة دونا عن 11 مليون تونسي بما أدّى لشغور المقعد.. هو مجرّد مخطّط لتمكين حافظ السبسي من دخول البرلمان أوّلا ورئاسته ثانيا.. لكنّ الحملة السياسيّة والشعبيّة وعلى مواقع التواصل الإجتماعي أتت أُكلها.. وقطعت الطريق على السبسي الصغير الذي تراجع عن الترشّح.. خاصّة بسبب خوفه من الإخفاق والهزيمة..
وثانيا لكون مرشّح مستقلّ خاض حملة انتخابية اعتمادا على مجموعة أنصار للثورة ألحق هزيمة بأحزاب سياسيّة بعضها كبرى وحاكمة وغنيّة وقويّة..

إنّها بارقة أمل بأنّ الثورة أثمرت أملا في التغيير لن يخمد.. ولن يموت.. ولن تقبره ذئاب السياسة.. ولا المسامير الصدئة للمنظومة القديمة.. ولا المال السياسي الفاسد.. ولا الإعلام المتواطئ.. ولا التوافق المغشوش..

نرجو أن يظهر ياسين العيّاري نضجا في ممارسة مهامه كنائب في مجلس نواب الشعب.. كما أظهر نضجا في ممارسة حملته الانتخابية والسياسيّة (ما عدا بعض الثغرات والأخطاء).. وأن يكون صوتا قويّا إضافيّا جديدا ضدّ المنظومة الحاكمة الرديئة.. تحتّ قبّة البرلمان في باردو..

ولا عزاء لمن لن يأتيهم النوم اللّيلة كمدا وغيظا وحسرة.. وخوفا من الانتخابات القادمة..!!!

شاهد أيضاً

شهداء للإيجار !

عبد اللطيف علوي من حين لاخر تتصل مصالح الداخلية بشخصيّة ما لتخبرها بوجود تهديدات جدّيّة ...

اترك رد