الأربعاء ، 18 يوليو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / قرار ترامب ليس ناتجاً عن قناعة عقائدية

قرار ترامب ليس ناتجاً عن قناعة عقائدية

محمد المختار هيبة

قرار ترامب ليس ناتجاً عن قناعة عقائدية أو اي نوع من عاطفة حقيقية والصادقة، هو مجرد نتيجة حسابات سياسية ضيقة مفادها الأساسي تقوية موقفه في الظروف الصعبة التي يمر بها حكمه حالياً:

1. أولا إرضاء القاعدة الانتخابية للإنجليكان الصهاينة وهم جزء مهم من القاعدة الانتخابية المسيحيّة المحافظة للحزب الجمهوري، هؤلاء الأصوليون عندهم إحساس عاطفي خاص مع دولة إسرائيل مع أنهم ضمنياً لا يحبون اليهود ويعتبرونهم قوما ضالين لن ينجو منهم إلا من اعتنق الديانة المسيحية، أما الآخرون، بما في ذلك نحن طبعاً، فهم في النار، لكن من أجل إقتناء اليهود للمسيحية لازم عودة السيد المسيح وذلك لن يأتي إلا بعد إنشاء دولة يهودية في الأرض المقدسة.
2. اعتراف ترامب للقدس يخفف، ولو مؤقتاً، من حدة التهمة الموجهة إليه بالعداء للسامية بسبب علاقته بالنازيين الجدد ويرضي بها اللوبي الصهيوني الذي له تأثير كبير في توجيه السياسة الأمريكية الخارجة، وليس بضرورة الداخلية.
3. يرضي بها محيطه المباشر وخاصة نائبه الذي يحسب على اليمين المسيحي كما أن عائلته تضم يهودا عبر علاقة مصاهرة، لأن زوج ابنته جاريد كوشنير هو مبعوثه الخاص للشرق الأوسط وهو الذي يمتلك روابط وثيقة مع اليمين المتطرف في إسرائيل، كما يبدو ان عائلته لها إستثمارات في المستوطنات.
4. بهذا القرار ترامب يحاول ايضا إظهار نوع من الصرامة كما يدعي دائما لفرض شخصيته السياسية، هذا من خلال التهور والارتجالية في قرارات مهمة ولها تداعيات غير معروفة، وهذه الضجة ربما تساعد إعلاميا في لفت الانتباه عن فضائحه المتراكمة المتعلقة بعلاقاته المشبوهة مع روسيا.
5. أخيراً وليس آخرا، حالة الضعف والتشرذم التي يعيشها العالم العربي حالياً تجعل أعداء الأمة الاسلامية يجرؤون على اتخاذ أي نوع من القرارت المجحفة والاستفزازية في حقنا مع الإدراك مسبقا ان تلك القرارات لن يليها إلا الكلام الفارغ، واقتراح السعودية لحل الدولتين طبقا للشروط الإسرائيلية ليس إلا نوعا من الاعتراف الضمني بقرار ترامب وتشجيعه علي هذا النحو مقابل عدم عرقلة صعود ولي العهد الي العرش الملكي.

شاهد أيضاً

المشهد الجزائري.. ثلاثية الثيران المتصارعة !

فيصل عثمان لأنّه مشهد معقّد يصعب على المتابع تحليله وفكّ طلاسم رقعة يرسم فيها كلّ ...

اترك رد