الجمعة ، 19 يناير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ضد التيار.. في منع السلفيين السلميين من التعبير

ضد التيار.. في منع السلفيين السلميين من التعبير

محمد بن نصر

حرية الإنسان عندي مقدسة بالمعنى الإنساني، ويتمثل حدّها الأقصى إيجابا في منع المنع ويتمثل حدّها الأقصى سلبا في منع الفرض. فلا قيد على فكرة ولا سبيل إلى فرضها بقوة السلاح.

مخطئ من يقول أن الباجي قايد السبسي لم يكن على صواب حين سمح لأنصار الشريعة سنة 2011 بالعمل القانوني ومخطئ من يقول أن الترويكا قد تأخرت في حظر نشاطهم. لأن الأصل في الأشياء أن تسمح لكل فكرة تلتزم بالتعبير عن نفسها سلميا وأن تمنع كل فكرة تستعمل العنف المادي لتفرض نفسها وتجبر الناس على الاعتقاد فيها.

من يحاول التنصل من مكاسب الثورة ومن شروط الحرية الحقة لم يؤمن بها أصلا. انهزمت السلفية عندما اختارت الإرهاب سبيلا حتى أصبحت ألعوبة في يد المافيات العالمية والمحلية وانهزم ما يسمى بالعقل الحداثي وما يسمى بالعقل الإسلامي المعتدل حين التجآ إلى القانون لمنع السلفيين السلميين من التعبير عن أفكارهم. طالما لم نكن قادرين على إجراء مناظرات علمية معهم فذلك انتصار لفكرهم والفكر الذي لا ينهزم في العلن يتضخم في الأذهان ويفرز سلوكيات عنيفة لا تقل بشاعة عن الجرائم الإرهابية.

الحرية تسمح لك بإصلاح ما اعوج من افرازاتها والمنع يفتح لك جيوبا للنيل من الكرامة الإنسانية تحت عناوين مضللة. لو كان المنع مفيدا لكان الله أول المانعين ولكنه سمح لإبليس بالتعبير عن رأيه والدعوة له وكان قادرا لو أراد أن ينهي وجوده في لمحة بصر ولكن الله عزّ وجلّ أراد أن يعلّمنا أن الفكرة الصحيحة لا تخشى الحرية وأن المنع هو الإطار الحيوي لما اعوج من الأفكار.

شاهد أيضاً

على التونسيين الأحرار “إسقاط” الإنقلابيين الأشرار

إسماعيل بوسروال • من هم (الانقلابيون الاشرار) ؟ انهم مدنيون وسياسيون تونسيون تلقوا رشوة من ...

اترك رد