الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / داعش واليسار التونسي والعشق الحرام

داعش واليسار التونسي والعشق الحرام

عبد القادر الونيسي

ونحن نشهد آخر فصول المسرحية الدموية التي أسموها داعش وبنوها على فكر متخلف متطرف ابتدعه أعراب نجد لتصفية حساب قديم وأسموه زورا وبهتانا بالسلفية.
تمظهرت سلفية أعراب نجد في مظهرين: إما ترويض الشعوب لحكام ظلمة مستبدين أو إعمال للسيف في رقاب المسلمين وتشتيت لشملهم وإلحاق للضرر بهم ولو كانوا في غير بلاد المسلمين.

الجروح الغائرة التي ألحقها هذا الفكر المبتدع بالأمة والذي أحدث وبث فيها من الفتن ما لم تقدر عليه الحملات الصليبية ولا الإستعمار المباشر الذي جثم على صدر الأمة لأكثر من قرن.
فكر جهنمي لم تعرفه الأمة ولم يحدث به علماؤها المتقدمون ولا المتأخرون ولم يعرفه طلاب العلم في جامعات الإسلام التاريخية الكبرى: الزيتونة والأزهر والقرويين.
رسالة السماحة التي لخصها منزل الوحي بين أدوات حصر وقصر في الرحمة “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”.
حتى قال أهل التفسير أن كل ما جانب الرحمة ليس من الإسلام.
الغريب أن هذا الفكر المدمر لم يتناوله اليسار في عمومه بالنقد والتصدي لمقولاته ربما لإشتراك الفصائل الستالينية والبعثية والقومية معه في الوحشية والمحارق والقتل الجماعي.
ألم يقتل ستالين من شعبه أكثر مما قتل هتلر ومحرقة “الڨولاڨ” شاهدة على ذلك.
ألم يقصف حافظ الاسد حماة (1983) ويدمرها على رأس أهلها وقصف إبنه شعبه بالكيمياوي وقتل مئات الآلاف.
دون الحديث عن جرائم عبد الناصر والقذافي…
وفي تونس ألم يدعو محمد البراهمي إلى حمل السلاح ضد مخالف سياسي انتخبه الشعب. ألم ينادي مناديهم يوم إعتصام الروز بإمكانية قتل عشرين ألف لإفتكاك الحكم.
أليست مجزرة منوبة شاهدة على وحشيتهم عندما باغتوا طلبة الإتجاه الإسلامي حينها ليلا وأعملوا فيهم السيوف والسكاكين والهراوات.
هولاء المجرمون يمسكون اليوم بمفاصل الدولة ويعيثون فيها فسادا وخرابا.
لا تجدهم يذكرون السعودية وربيبتها الإمارات سبب خراب هذه الأمة بسوء ربما لما يتلقونه من عطايا ورشاوى أو ربما الذي يأمر فيطاع واحد.
نفس ثقافة الدم والقتل لو تمكنوا من رقاب العباد..
ركز اليسار الفاشي نقمته على الإسلام السمح الذي قفز بالأمة من غياهب الهوان والجاهلية إلى معالي الريادة والسيادة.
الإسلام الذي تعارفت عليه الأمة وزكته المدارس الفقهية الغالبة.
صبوا غضبهم على إسلام تركيا الذي انتقل بها من دولة عصابات إلى مصاف أرقى الدول في العالم.
الإسلام الذي قفز بماليزيا واندونيسيا من مدارك الفقر والجهل إلى مدارج السعة والحضارة.
بداية نهاية داعش حسمت من خلال ملحمة بنقردان. اليسار الفاشي الذي مكنه بن علي من مفاصل حيوية في الدولة بعد ذلك الوفاق المشؤوم لتصفية خصم سياسي مشترك مازال جاثما على صدر البلاد لكن نصاله ستنكسر على صخرة جامع الزيتونة كما انكسرت نصال كل من أراد سوءا بتونس و أهلها.

“وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا”

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد