الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / كلّ 7 نوفمبر.. وتونس أفضل بدون بن علي

كلّ 7 نوفمبر.. وتونس أفضل بدون بن علي

عبد اللّطيف درباله

كلّ عام.. وكلّ 7 نوفمبر.. وتونس أفضل وأجمل بدون بن علي.. وبدون ديكتاتوريّة.. وبدون حاكم يحسب نفسه نصف إلاه.. ويعبده من حوله..!!

البكاء على أطلال زين العابدين بن علي لا يجدي ولا يفيد..
وهو غير موضوعي أصلا..
كلّ المصاعب والمشاكل والأزمات التي تعيشها تونس منذ سقوط نظام بن علي.. لا تعني أنّ عهده بسيّئاته كان أفضل.. ولكنّ هذا الوضع هو أصلا نتيجة لسياسة التصحّر السياسي التي زرعها زين العابدين بن علي في تونس بالقضاء على أيّ حياة سياسيّة حرّة ونشطة وحقيقيّة.. ومنع أيّ ممارسة ديمقراطيّة ومدنيّة.. تسمح بظهور أحزاب وقوى سياسيّة وشخصيّات وطنيّة مختلفة التوجّهات والأفكار والرؤى والبرامج.. يمكنها خدمة البلاد وإدارة الدولة..

نظام الحاكم الواحد.. والحزب الواحد.. والرأي الواحد..
وممارسات النفاق والتملّق والمحاباة والانتهازيّة كأداة وكفاءة لدخول الحكومة..
واعتماد أهل الثقة والموالاة عوض أهل المعرفة والخبرة للمناصب العليا..
وتركّز الصراع السياسي في تونس حول السلطة.. بين متمسّك بها للأبد من جهة.. وبين معارضة تسعى فقط لإزاحته والحلول مكانه من جهة أخرى.. وذلك عوض التناقس والصراع على البرامج والأفكار ومشاريع تطوير الدولة وتعصيرها..
كلّ هذه العوامل التي ميّزت العهد النوفمبري التعيس هي التي جعلت تونس تفتقر اليوم لطبقة سياسيّة ذكيّة وذات كفاءة وخبرة ورؤية لإدارة الدولة والنهوض بها وضمان تقدّمها وازدهارها..

الأزمات السياسيّة والإقتصاديّة والماليّة والاجتماعيّة التي تعيشها تونس منذ الثورة ليست نتيجة الإطاحة ببن علي.. وإنّما هي أصلا في جانب كبير منها هي نفسها نتيجة ومخلّفات سياسية بن علي..

هذه السنوات الصعبة التي نعيشها الآن.. والتي تتميّز بغياب القوى والشخصيّات السياسيّة المتنوّرة والماهرة التي يمكن أن تقود الدولة بنجاح..
وهذه العثرات في تأسيس هيكلة ديمقراطيّة متينة للدولة..
وهذا الاضطراب في انبعاث قوى وأحزاب سياسيّة فاعلة وإيجابيّة..
وهذه الأزمات الماليّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة..
هذه المشاكل وهذا المخاض.. كان يفترض أن تعيشها تونس في السنوات العشر الأولى بعد الإستقلال.. لولا أن الحبيب بورقيبة اختار للدولة الفتيّة المستقلّة حديثا نظاما كليانيّا هو نظام الحزب الواحد.. والحاكم الواحد.. والفكر الواحد.. وانتهى نظامه وسياسته وآداءه بإهداء البلاد في طبق من ذهب للعسكري والأمني زين العابدين بن علي الذي قام بتعميق تلك السياسة الخاطئة وذهب بها لأقصى مدى نحو الحضيض..

الاستقلال الثاني لتونس وللتونسيّين في معناه السياسي والمدني والمواطني.. بدأ يوم 14 جانفي 2011..
وواجب الجميع الآن أن يحافظوا عليه.. وأن ويمنعوا الإنتكاسة التي تهدّده ونُذر الإرتداد إلى الوراء التي تحاصر تونس اليوم.. والتي من أبرز معالمها التباكي على عهد بن علي.. ونشر الوهم بين الناس بأنّ عهده البنفسجي كان سعيدا وأفضل ممّا نعيشه اليوم.. وتعيين رجاله في المناصب العليا بالدولة والحكومة من جديد بزعم أنّ لديهم الحلول لتونس.. والحال أنّهم كانوا هم أنفسهم جزء من المشكل..!!!

تحيا تونس..
ويحيا التونسيّون..
ولا عزاء لعبدة بن علي..!!!

شاهد أيضاً

“الكذب أولا” شعار يتسرب إلى لجنة شبكات التسفير في البرلمان التونسي

إسماعيل بوسروال 1. الكذب أولا… شعار فضائيات عربية ذكرت ابحاث صحفية استقصائية جادة ان عديد ...

اترك رد