الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / سؤال عون أمن: “وين ماشي ؟”

سؤال عون أمن: “وين ماشي ؟”

كمال الشارني

حادثة باردو لطرح الأسئلة الحقيقية:
مازلت أتفقد رقبتي بسبب ألم خفي في الروح، إننا مجروحون مثل ضابط الأمن في ساحة باردو، لأن الاعتداء كان همجيا وعبثيا طال واحدا منا أثناء أدائه لمهنته في إقرار النظام العام.

حدث لي مرة أن استوقفني عون أمن في باريس في قلب الخوف من الإرهاب، كان يضع يديه وراءه ويبتسم لي وهو يطلب مني وثائق الهوية، لكن أنا كنت مرتبكا وخائفا رغم أني لم أقترف ما يخالف القانون، ذلك بسبب احترامه لدوره ومهنته ووثوقه بنفسه الظاهر في وقوفه المستقيم وزيه النظيف واقتصار تدخله على الحد الضروري الذي لا يستبيح حقوقي مع العبارة السحرية “S’il vous plait”، إنما خلف لي استعدادا أنه مستعد للقتال والسيطرة إن لزم الأمر.

آخر سؤال طرحه علي عون أمن في تونس منذ يومين كان: “وين ماشي ؟”، لا كنت ماشي أما بطلت، هاني باش نرجع، أصلا ماذا يهم الدولة التونسية فين ماشي ولا أين كنت لا شكون معايا، في الأثناء، كان رئيسه يتكئ على نافذة سيارة صديق له ويستعرضان يبصوت عال تفاصيل آخر سهرة مجنونة، سيارة الصديق بلا أضواء خلفية ومن المستحيل أن تحصل على وثيقة الفحص الفني، تقف في المفترق في مكان محجر لأنها تغلق الرؤية على بقية السواق، إيه، وكان ثمة عون أمن شاب يضع سلاحه قربه ويلهو بالهاتف الجوال.

الجرح طالنا كلنا ويدعو إلى التساؤل العام، لكن أنا لا أحب المقارنات وأعتقد أنها تنطوي على ظلم ضمني وفادح، لكني أعتقد أن حادثة الاعتداء على ضابطي أمن في باردو هي فرصة مناسبة لطرح الأسئلة الحقيقية، إن هذا لن يمنع الإرهابيين الذين يعدون على أصابع اليدين من اقتراف جريمتهم الشنعاء، لكنه سيجعلني أكثر انضباطا للأمن وأكثر إحساسا بالمسؤولية، أكثر استعدادا لتحمل ما يحدث، عل أمل أن يقدر الله الخير لهذا الوطن الكئيب.

بالشوية بالشوية: لا تتسرع سيدي الكريم
“لم تعد هناك ثقة في الدولة ولا في مؤسساتها ولا في قضائها”، مهدي بالشاوش، الكاتب العام المساعد لنقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل.
سيدي الكريم، لا تتسرع، لا مبرر لفقدان الثقة، من المرجح أن يمرّ قانونكم، طبعا سوف يحتج شباب كثير حالم بالحرية والحقوق، لكن سوف تفشخونهم، ربما تحدثون لبعضهم إعاقات خفيفة لا تستوجب أن يتحدث عنها الإعلام، سيذهب كثيرون إلى السجن ثم يتم إطلاق سراحهم من باب كبر قلب القادة الأمنيين وتفهم القضاء لحالات العقوق الشبابية العابرة، في هذه المرحلة لا مبرر للذهاب إلى أقصى أشكال التنكيل، أكيد في وقت لاحق حين تستقر الأمور، ألا ترى، سيدي، أنه لا مبرر للتسرع في فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها وقضائها ؟ بالشوية بالشوية،
أملي الأخير أن زملاءك لا يشاركونك هذه القناعة، لأن الثقة، إما أن تكون متبادلة، وإما فك علينا منها، نعود إلى مرحلة ما قبل الدولة ونفك العقد الاجتماعي بيننا وكل واحد يدافع عن نفسه بما يستطيع.

 

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد