الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / كفى صناعة للأصنام.. عمر منصور مثالا..!!!

كفى صناعة للأصنام.. عمر منصور مثالا..!!!

عبد اللّطيف درباله

المشكل في تونس أنّ الناس سرعان ما تغريهم وتخدعهم المظاهر البرّاقة دون أن يبحثوا في الخلفيّات.. ولا في ما وراء “الفيترينة” الجميلة..!!!

تأسّف الكثيرون على إقالة والي تونس عمر منصور البارحة وتعويضه بشخص جديد.. معتبرين أنّ عمر هو كفاءة كبرى ونادرة.. وقام بالكثير من المنجزات للعاصمة.. وكاد الرجل أن يصبح بطلا..!!!
حتّى أنّ البعض اعتبره واليا “ثوريّا” لمجرّد أنّه التقى قبل أيّام بعماد دغيج في الكرم.. والتقط معه صورا انتشرت على الفايسبوك..
وقرأت الكثير من التحليلات التي اعتبرت أنّ الوالي العظيم منصور دفع فورا وغاليا ثمن “ثوريّته” المفرطة وبساطته الجميلة ووطنيّته الزائدة..!!!
بل أنّ البعض تأسّف على رحيل مسؤول رفيع حارب الفساد حسب رأيهم..!!!

عمر منصور لمن لا يعرفه جيّدا.. هو القاضي الذي أغلق نهائيّا قضيّة التآمر على أمن الدولة التي كاد أن يتمّ إيقاف رجل الأعمال والسياسة كمال اللطيّف لأجلها بعد الثورة..!!
فقد كان عمر منصور وكيلا للجمهورية بالمحكمة الابتدائيّة تونس 2 عندما ختم قاضي التحقيق البحث المفتوح ضدّه.. مقرّرا حفظ التهمة في حقّ اللطيّف..
وعوض أن تستأنف النيابة العموميّة قرار التحقيق كما جرت العادة بطريقة شبه آليّة.. امتنع وكيل الجمهوريّة حينها عمر منصور عن استئناف القرار.. فأصبح بذلك حفظ التهمة نهائيّا وباتّا.. وأقفلت القضيّة في ساعته وتاريخه.. واضعا نقطة النهاية لأكبر وأخطر قضيّة أرّقت رجل الظلّ واللوبيّات كمال اللطيّف.. وهدّدت مصيره..!!

لأجل ذلك على ما يبدو.. كافأ كمال اللطيّف النافذ.. القاضي عمر منصور بالمساعدة في تعيينه واليا على أريانة.. بعد أن تمّ اختياره للمنصب “صدفة” من بين أكثر من ألفي قاضي..!!!
وقام الوالي عمر منصور بعديد الأعمال التي تجلب له الإهتمام والشعبيّة والإعلام.. في ما كان عبارة عن حملة دعاية وتلميع إعلاميّة لتحضيره لمنصب أرفع..
وفعلا نجحت حملة التسويق والبروبغندا.. ومنحت لعمر منصور لاحقا وزارة العدل في حكومة الحبيب الصيد..!!

ولأنّ القضاة يعرفون جيّدا شخص وتاريخ زميلهم عمر منصور.. فقد احتجّ الكثير منهم زمنها على تعيينه على رأس وزارة العدل.. وقاموا بسرد تاريخه السلبي في القضاء خاصّة قبل الثورة…
ويكفي أن تعرفوا في الخصوص أنّ نظام بن علي عيّن عمر منصور في منصب عميد قضاة التحقيق سابقا.. واضطلع بذلك بتوجيه قضايا التحقيق.. واستأثر هو شخصيّا بالتحقيق بنفسه في القضايا الهامّة وخاصّة منها ذات الخلفيّة السياسيّة وقضايا الإرهاب.. والمعلوم بأنّ مفهوم الإرهاب في العهد النوفمبري واسع ويشمل الكثير من نشاطات المعارضين للنظام..
وطبعا.. ماكان لنظام بوليسيّ وديكتاتوريّ أن يعيّن قاضيا بمنصب عميد قضاة التحقيق لولا أنّه كان يضمن أنّ الرجل معهم ومستعدّا لخدمتهم في كلّ ما يأمرون..!!!

أمّا أبرز ما اشتهر به عمر منصور في عمله القضائي كعميد قضاة التحقيق قبل الثورة.. فهو ما بذله من جهود لتسوية قضيّة سرقة اليخت الفرنسي التي تورّط فيها عماد الطرابلسي صهر بن علي وقريب ليلى الطرابلسي.. وتدخّلت فيها الدولة الفرنسيّة.. وأُرْسِلَ قاضي تحقيق فرنسي إلى تونس.. بعد أن تحوّلت القضيّة إلى فضيحة سياسيّة لنظام بن علي..
وعلى طريقة الافلام المصريّة تمّ تقديم شخص آخر ليتحمّل (“يشيل”) القضيّة عوض عماد الطرابلسي.. لتبرئة صهر الرئيس.. ولعب عمر منصور دورا محوريّا في حياكة مسرحيّة البراءة..
وممّا يذكره المحامون أيضا أنّ عمر منصور وأثناء ممارسته لعمله كقاضي تحقيق قبل الثورة.. كان يرفض تدوين تصريحات ضحايا التعذيب.. أو معاينة آثاره الظاهرة على أجسام المتّهمين الماثلين أمامه في التحقيق..

بعد عزل عمر منصور من وزارة العدل.. لم يتركه صديقه كمال اللطيّف على ما يبدو.. فأعاد تدبير منصب جديد له هو والي تونس..!
وقد جرت العادة أن يترقّى الوالي لمنصب الوزير لا العكس.. وكانت سابقة أن يصل شخص لمنصب الوزير ثمّ يعيّن واليا من جديد.. لكنّ عمر منصور خرق العادة والقاعدة والمنطق و”البرستيج”.. ورضي بمنصب “الوالي” بعد “الوزير”.. وكان الغرض غالبا هو أن يبقى دائما في منصب رسمي يجعله تحت الأضواء.. ويتيح له خدمة شخصه واسمه.. وأن يبقى في واجهة الإعلام ليسوّق لنفسه.. ويسوّق له داعموه.. علّه يمسك منصبا رفيعا من جديد..
وبالفعل.. فعندما بدأ السعي لإقالة الهادي المجدوب من وزارة الداخلية.. كان اسم عمر منصور مرشّحا بقوّة لخلافته في الكواليس.. وتمّ الترويج لذلك من طرف بعض وسائل الإعلام المحسوبة على لوبي كمال اللطيّف.. لكنّ كفة ابراهم رجحت..!!

وعلى كلّ.. للمتباكين على عزل عمر منصور.. فإنّ المناصب الشاغرة كثيرة.. والفرص لا تزال متاحة له.. واللوبي الذي يعمل لفائدته وكذلك عرّابه المعروف والنافذ.. لن يتركوه يعاني البطالة السياسيّة طويلا..!!!

ولتكونوا على دراية وتفهموا أكثر ما وراء الظاهر.. بقي أن نشير بأنّ قاضي التحقيق الذي ختم البحث بحفظ التهمة في حقّ كمال اللطيّف هو “أنيس ضيف الله”.. والذي عُيِّنَ بدوره لاحقا واليا على زغوان.. بعد أن تمّ اختياره (هو أيضا!!) للمنصب “صدفة” من بين أكثر من ألفي قاضي..!!!
ونُقِلَ أنيس ضيف الله في تحوير أمس بنفس خطّته إلى ولاية سيدي بوزيد..!!!

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد