الخميس ، 23 نوفمبر 2017

ما قبل الثورة

عبد القادر الونيسي

منع الرئيس المرزوقي بالقوة من دخول إذاعة المنستير إستجابة لدعوة تلقاها ذكرني بلقاء مع الدكتور إبان عودته من تونس قبل الثورة بعد أن تحدي بن علي في عقر داره. حدثني على الحصار الذي ضرب حوله وعن صنوف الإهانات وضروب الفضاعات التي سلطت عليه.
للتهوين عليه قلت له وماذا كنت تنتظر من مستبد ظالم فاجر لكن اطمئن التاريخ لن يكتب إسميكما في نفس الخانة. اليوم أحس بالغبن والعجز عن إيجاد جواب أهون به على الرجل.

في نفس اليوم يتم منع مواطنين تونسيين اجتمعوا تحت مظلة جمعية “الدعوة والإصلاح” من السياحة والتنقل في بلادهم بحجج سخيفة تبعث على السخرية.
شاءت الصدفة أن أكون حاضرا في تأسيس الجمعية مع مجموعة من الإخوة الأفاضل. كان الهدف من تأسيسها إعادة الإعتبار للتدين الذي تعارفت عليه البلاد وزكاه علماؤها منذ علي بن زياد إلى يوم الناس هذا ثم إقامة الحجة على التطرف في شتى تمظهراته.

أخطر من استغلال الفقر والحاجة للتوظيف السياسي والإيديولوجي الذي أتاه بعض المحسوبين على الجبهة الشعبية هو قرار الوالي ممثل الدولة بحظر التجول لمنع مواطنين من حرية التنقل في بلادهم.

البلاد تنزلق نحو الأسوأ في ظل حزب حاكم سعى جاهدا لإعادة المنظومة القديمة لينتهي الحال إلى بداية إرهاصات ثقافة وسلوكيات ما قبل الثورة.
أي تدارك لهذا الإنحراف البائس دون معاقبة الصعاليك الذين اعتدوا على الرئيس السابق وإقالة والي سليانة واعتذار صريح من إتحاد الشغل هو دفع إلى الإحتقان واليأس من المنظومة القائمة بكل مكوناتها.
شريك التوافق الآن أمام إختيار مصيري إما الإنتصار للشعب والثورة أو دس الرأس في التراب في انتظار تهيئة الظروف المناسبة للفتك به مجددا لا قدر الله.

“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله…”.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد