الإثنين ، 20 نوفمبر 2017

سي قارو (6)

سمير الجدي

لك دائما عذرك 
حياة المدخن السابق ليست مفروشة عادة بالورود. فهو كالقميص الأبيض المغسول حديثا من كل ”الأدران” و ”النيكوتين”، فبعد كل الإعجاب من طرف الرأي العام، فلا بد للمدخن أن يحذر من أن يجد نفسه فجأة على قمة جبال الهمالايا وينظر إليه كآلهة يونانية أو كقديس في الكنيسة، وأن أقل ضعف أمام الشيطان ”سيقاروش” ينحدر به إلى جحيم النقد من طرف أهله وأصحابه وزملائه.

أنصحك بأن لا تظهر نفسك كبطل في الأفلام الأمريكية وهو ينقذ قطة صغيرة في قبو من قبضة الشرير الفضائي، فيدمر كل المدينة، وننسى في نهاية الفيلم المدينة المدمرة ونفرح بهروب الكائن الفضائي وإنقاذ القطة.
أنصحك أن لا تظهر نفسك كالحاكم بأمر الله المسيطر على نفسه، فقط لأنك تركت شركة التبغ تتحسر على خسائرها الجديدة في جلسة الجرد السنوية.
أنت إنسان والإنسان خطاء بطبعه. فسوف تواصل أخطاء أخرى صغيرة لكي تتخلص من الخطأ الأكبر. فلا داعي للإحساس بالذنب الآن فهو طريق التوبة.
أكلك للحلوى الحارة أو التهامك لنصف ”خبرة القاطو” في عيد ميلاد إبنك، أو غضبك الذي لم تكن تظهره أمام حماتك وأنت مدخن حين تدخلها في حياتك الشخصية، لأنك وقتها كنت تخرج أمام الباب وتنفث غضبك في الهواء حتى تستعيد ابتسامتك المفقودة. كل هذه ”الذنوب” الصغيرة تقع طبعا لوقت معين كتعويض للنيكوتين. ولكن مثلما نصحتك فأنا أحذرك من أن تفهم أن تعويض النيكوتين يعني الإرتماء في أحضان أشياء أخطر تتعود عليها، مثل التهرب من الضرائب أو أن يظهر اسمك بعد وقت طال أو قصر في ”وثائق باناما”. فثمن مثل هذه التعويضات وأنت في قبضة العدالة سوف يكون أغلى بكثير من التحرر من قبضة النيكوتين.

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد