الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / جاءته ورقة من الرّئيس “آش كان عليه”

جاءته ورقة من الرّئيس “آش كان عليه”

صالح التيزاوي

تلفزتنا الموقّرة اكتفت بعد الثّورة بتغيير “جلدها” حيث استبدلت رقم “7” برقم “1” فأصبحت “القناة الوطنيّة 1” وكأنًها بتغيير رقم بآخر وإضافة عبارة “الوطنيّة” أدًت ما عليها نحو شعب كانت تتفنًن في جلده وتعذيبه بإشاعة الرًداءة بكلّ أنواعها، حتّى أصبحت الرّداءة الإعلاميّة والثّقافيّة ظاهرة اجتماعيّة، فهجرها الشّعب إلى كلّ فضائيات الدّنيا نكاية بها وبصانع الإستبداد الذي خلعت عليه كلّ ألقاب “الفخامة” و”العظمة”، ولم يعد أحد يجلس إليها لأنّها كانت عنوانا على البؤس الثًقافي والكذب، ولعلم الشّعب أنّ ضرّها أكبر من نفعها. 

من سذاجة القائمين عليها اعتقادهم أنّ القفز بها من رقم إلى آخر كاف لتطهيرها من ذنوبها وآثامها وتخليصها من أرث الرّداءة النّوفمبريّة. تلفزتنا التي ندفع من قوتنا وقوت أولادنا لتمويلها ظلّت نوفمبريًة الهوى معادية للثورة وقد استفادت من مناخ الحرّيًة الذي أتاحته الثورة.

آخر “إبداعاتها” ملفّ بثّ ليلة الجمعة 20 أكتوبر عن المرحوم “لزهر بوعوني” رحمة اللّه عليه وعن قانون المصالحة سيًء الذًكر. أمًا في الموضوع الأوّل وحديثي يتعلّق بالأحياء الذين أثّثوا الملفً، أمّا المرحوم فحرمته مكفولة. يقول أحد الذين شاركوا في الحوار (وهو محام) وفي حلقه أكثر من غصًة “سي لزهر عاملوه بقلًة احترام، وكان يدعى للتّحقيق ويبقى ينتظر لوقت طويل، وتؤخذ بصماته كما تؤخذ بصمات المجرمين” لينتهي هذا المحامي إلى أنّ الثّورة لم تحترم “القامات
العلميّة”. يا سي المسعودي: هل احترم المخلوع يوما قامة من القامات العلميًة في هذه البلاد إن هي تجرّأت على معارضته؟ زملاؤك من المحامين عذًبهم المخلوع وسجنهم وخلع مكاتبهم وحاصرهم في لقمة عيشهم لأنّهم مارسوا حقّهم في حرّيّة التّعبير ورفضوا أن يكونوا شهود زور على حقبة بلغ فيها الإستبداد حدًا لا يطاق. فهل كثير على القضاء أن يستدعي المرحوم الذي تمّ تحت إشرافه على وزارة التّعليم العالي توجيه طالبة إلى كلًيّة الطّب والحال أنّ معدّلها لا يسمح بذلك للتّحقيق معه ومعرفة حقيقة ما جرى ؟ كيف يحدث ذلك وهو رجل قانون قبل أن يكون وزيرا؟ هل اغتصاب حقّ طالب وإسناده لمن لا يستحقّ أمر هيًن لا يستدعي المساءلة والتّحقيق يا رجل القانون ؟. ولكنك تبسّط الأمر إلى حدّ السّذاجة دفاعا عن منظومة الفساد فتعتبر ما قام به المرحوم مجرّد تنفيذ لأمر “الرًئيس السّابق” (دون أن يوضّح سي المسعودي للمشاهدين أنّ الرّئيس المقصود هو المخلوع واكتفي بعبارة السّابق حتّى يلتبس الأمر على المشاهدين). المسألة إذا عند “سي المسعودي” في غاية البساطة: “المرحوم جاءته ورقة من الرّئيس.. آش كان عليه”.

هل خرق القوانين من المؤتمنين على احترامها أمر بسيط؟

عندما ينحدر الإعلام إلى هذا المستوى من القبح والرّداءة ومعه تنحدر الثّقافة في “جمهوريّة الثّقافة” فاعلم أنّك في حضرة القناة “7” مهما غيّرت من جلدها لأنّ التّغيير يكون في المضامين وليس الأشكال ولأنّ “ما بالطّبع لا يتخلّف”.

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد