الجمعة ، 21 سبتمبر 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / أزمة التغيير في العالم العربي

أزمة التغيير في العالم العربي

الحبيب بوعجيلة

ذكرني الفايسبوك يوم أمس بصور ادارتي منذ 4 سنوات لحوار حول حركة 18 اكتوبر 2005.
تعتبر حركة 18 اكتوبر التونسية مثل حركة “كفاية” المصرية أواسط الألفين من أبرز الأنشطة المفصلية التي توحدت فيها نخب سياسية ومدنية من مشارب ايديولوجية مختلفة ومتناقضة تقليديا في مواجهة استبداد النظامين التونسي والمصري. عدها المتابعون حينها أول محاولات تجاوز الاستقطاب الايديولوجي الذي حكم المعارضة العربية في مواجهة “النظم الرسمية العربية الاستبدادية”. وذهب متفائلون الى اعتبارها تشكلا للكتلة التاريخية العربية من اسلاميين ويساريين وقوميين وليبيراليين في مواجهة منظومات الفساد والاستبداد العربية التي هيمنت على الشعوب العربية منذ ولادة “الدولة القطرية” أو “الدولة الوطنية” او ما يسميه الباحث المحايد بالدول “ما بعد الكولونيالية”.

صاغت الحركتان للمرة الاولى في تاريخ “المعارضات العربية” ما سمي بالحد الادنى الديمقراطي في مواجهة النظم على قاعدة مطالب الاصلاح الديمقراطي والاصلاح الاقتصادي الاجتماعي في مقاومة الفساد والفشل التنموي.
لكن الحركتين في حينها لم تسلم من الأمراض الفكرية والتنظيمية والنفسية التي ظلت تعيق باستمرار نخب التغيير عن الانتصار في معاركها مع نظم الاستبداد العربي وتحقيق الانتقال السياسي الناجز لتبقى شعوب المنطقة محجوبة عن موجات الانتقال الثالثة التي عمت العالم “الثالث” في آسيا وامريكا اللاتينية وجنوب اوروبا وشرقها منذ ثمانينات القرن العشرين.

المعارضة التونسية منذ مرحلتها “الايديولوجية” في الثمانينات ومرحلتها “الديمقراطية” و “الحقوقية” من أواسط التسعينات كانت ضحية عوائق ذاتية فكرية وتنظيمية تنخرها باستمرار ولم تملك شجاعة نقد ذاتي لتجاوزها لتفشل في كل مواجهاتها مع النظام التسلطي في تونس ولعل المصير الدراماتيكي الذي شهدته بعد 3 سنوات حركة 18 اكتوبر خير دليل على هذه العوائق الذاتية ما يعني أن ازمة الديمقراطية لم تكن فقط ازمة نظام قوي بقدر ما هي ايضا ازمة معارضة.

بعد 7 سنوات من فرصة “التغيير الجذري” التي اتاحها انتفاض شعبي غير منظم تهاوت امامه بسرعة منظومة حكم هشة وبعد مرور قرابة 12 سنة على ذكرى 18 اكتوبر تبدو الطبقة السياسية “المعارضة سابقا” للنظام التسلطي عاجزة اليوم عن قيادة الانتقال والتغيير وتبدو ضعيفة أمام فلول “القديمة” التي تطل برأسها من جديد مستغلة نفس العوائق الفكرية والتنظيمية للمعارضات العربية:
أزمة الفكر السياسي وغلبة الايديولوجي وصعوبة الحسم في الاشكاليات الثقافية الكبرى حول العلمنة والدين والدولة + أزمة الانتظام الحزبي والعلاقة بالجماهير وتحديث الثقافة الشعبية والدينية + ازمة فهم المنظومة القديمة وحدود العلاقة بين اسقاطها أو اسقاط “الدولة” + أزمة الرؤية الاستراتيجية الشاملة في علاقة الوطني بالديمقراطي والمحلي بالدولي والعلاقة بالخارج ومشاريع الدمقرطة الغربية والصراع العربي الصهيوني (ولي مقالات في هذه القضايا قبل 17_14 وبعده).
لا نخترع العجلة فقد تطرقت كتابات عربية عديدة الى هذه الاشكاليات منذ عقود.
كتب الجابري في نقد “الخطاب العربي المعاصر” و “نقد الحاجة الى الديمقراطية” وحسن حنفي في “أزمة الديمقراطية في الوجدان العربي” وبرهان غليون عن “مجتمع النخبة” ومصطفى حجازي عن “سيكولوجية التخلف” وكثير غيرهم في أزمة التغيير والاصلاح العربي.
لكن من قرأ ذلك من زعمائنا السياسيين ؟ أخطاؤهم متكررة لانهم “نشطاء” بلا قراءة.

حركة 18 جانفي من البمين عماد الدايمي، الحبيب بوعجيلة، سمير ديلو ومحمد عبو

شاهد أيضاً

الخارج في الداخل .. المؤامرة أقل من ذلك

سفيان العلوي لا تخضع قراءة تأثير الخارج في الداخل فقط إلى التقدير الموضوعي الجيوسياسي بل ...

اترك رد