الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ورقات من الهولوكوست التونسي

ورقات من الهولوكوست التونسي

الطيب الجوادي

“سعد ولد خالك محمد، طلع خوانجي، وجوه الحُرْس وهزّوه من دارهم”!
انتشر الخبر بين الفلاحين البسطاء، انتشار بقعة حبر في الماء، وراح الجميع يتساءل بحيرة وتوجّس: “كيفاش سعد، زينة شبان القرية، سعد الذي يحبه الجميع، سعد الخلوق المؤدب حافظ القرآن الكريم، يطلع خوانجي، قتّال أرواح، ويحب يطيّح بورقيبة؟”وما أسرع ما حسم أهل الدوار أمرهم: يجب تجنب التعامل مع عائلة خالك محمد بأي شكل وبأي طريقة حتى لا يتم اتهامهم هم أيضا بالتعاطف مع الخوانجية ويمرمدهم الحاكم كما مرمد عائلة سعد: فلم تتوقف سيارة الحرس الوطني عن “حرث” الطريق إلى منزل العائلة، وقد تم حبس الأب عدة أيام وتم “تشميع” دكان “الخضرة” الذي كانت تعتاش منه، وأعلم رئيس الشعبة أهل الدوار أنه سيتم فصل شقيق خالك محمد من إمامة الجامع، وسيتم سحب كرني الدواء منها، وقد زارت هنية خالتي فاطمة أم سعد سرّا وأعلمت أهل الدوار أنها أصيبت بانهيار عصبي وأنها في حالة يرثى لها بعد أن “كركرها” أعوان الحرس وصفعوها عندما أصرت أن تحمي ابنها من الصفع والضرب المبرح أمام عينيها، وكان الجميع على علم بعلاقة خالتي فاطمة بابنها سعد، ابنها الوحيد الذي أنجبته بعد ما انجبت سبع بنات قبله!

بقدرة قادر أصبحت عائلة خالي محمد عائلة منبوذة، يتجنب الجميع التعامل معها، بل أصبح الجميع يتجنب المرور أمام منزل العائلة، كما قرر خطيب الابنة الكبرى الغاء الخطوبة واسترجاع هداياه بل إن المزارعين البسطاء أصبحوا يتجنبون الصلاة في المسجد المتواضع المبني بالطوب، بعد أن داهمه أعوان الحرس ذات صلاة جمعة، واعتقلوا عددا من شبان القرية بتهمة مشاركة سعد ولد خالي محمد حلقات “متاع سياسة”.

لقد عشنا أيامها حالة من الرعب الحقيقي، كان الجميع يخشى أن يتهم أنه بعلاقة ما مع “سعد الخوانجي”، وباعتبار أنني حضرت معه مرة حلقة نقاش في المسجد حول الثورة الايرانية التي كانت وقتها حديث العالم، فقد تملكني خوف جارف أن يتم استدعائي من طرف الحرس ويتم تفشيخي كما فعلوا مع بقية الشبان الذين تم اعتقالهم.
ولم تصمد خالتي فاطمة طويلا، أصيبت بمرض السكري، بعد أن حكم على سعد بستة أشهر، وأصيب والده بجلطة كادت تودي به،،
وحين غادر سعد السجن، تبين أنه فقد الذاكرة جزئيا وأصيب بلوثة عقلية، نتيجة التعذيب، استوجبت الإقامة في الرازي على فترات متباعدة، ورغم أنه تخرج أستاذا، فإن الاضطرابات العقلية لازمته، حتى انه لم يتزوج إلى اليوم، وتوفي ولداه في الأثناء قهرا.

ملاحظة: تم تغيير الأسماء، ولكن هناك خشية من وصول هذا النص لعائلة سعد، مما سينجر عنه مشاكل أنا في غنى عنها، سيتم حذف النص بعد وقت قصير.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد