الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الحرقة… السيناريوهات الممكنة

الحرقة… السيناريوهات الممكنة

مهدي لحبيب

قضية الحرقة لن تحلّ والظاهرة ستستفحل اكثر في ظل هذه الأوضاع العامة الرديئة، تعثر تعيشه البلاد على جميع الاصعدة، ان تحصوا مشاكل البلاد لن تحصوها… أضف اليها أداء السياسيين حكما ومعارضة اما باللامبالاة او بالتهويل وجو المناكفات والمشاحنات بين الفرقاء، والإعلام الذي لا يبخل على الشعب بمناقشة قضايا لا تعنيه في شي، في مثل هكذا أوضاع يصبح موضوع مغادرة البلاد قضية حياة او موت، حياة يصورها الحارق خلاصا من وضع لا خلاص له منه إلا في جنة اوروبا، أو موت يخلّصه من واقع هو أقرب للموت منه للحياة..

الحرقة ليست حكرا عن العاطلين او المعطلين عن العمل، أعرف من حرق وهو صاحب صنعة مباشر، أو عامل بمصنع مرسم، أو أبناء ميسورين، الشباب شديد التأثر ببعضه، بل إن اطفالا دون سن الرشد تراهم يركبون قوارب الموت، لتتساءل من سرّب لهم فكرة الهجرة لعقولهم الغضّة ومن أين لهم بالمال، ولم تعد حكرا على الذكور او العزاب بل للفتيات والمتزوجين نصيب..

عندما يقرر الشباب الحرقة وتتوفر مقوماتها المادية لا ينظر الى نتائجها، مغامرة سيخوضها كلفه الأمر ما كلفه ولو كان الثمن حياته..
فالحارق تنطلق رحلته من الساحل التونسي إلى الساحل الايطالي، الوصول مرتبط بعوامل لا سلطان له عليها، وقد لا يصل إما بإحباط العملية من طرف حرس البحر وذلك ألطف الاقدار فيعود لبلاده للتحضير للمحاولة الثانية، واما بحادثة غرق قد يكون سببها سوء حالة المركب او سوء الأحوال الجوية أو اصطدام بجسم آخر ثابت او متحرك…

نأتي الان لحالة الوصول، من الممكن ان يقع ايقافهم من طرف السلطات الايطالية فيقع ترحيلهم، كما من الممكن نجاحهم في الوصول بأمان لوجهتهم في إيطاليا او فرنسا..
هنا ينطلق مشوار البحث عن المستقبل الآمن المتمثل في الحصول على الاوراق والا سيكون الضياع مصيرا حتميا…
الحقيقة نسبة كبيرة من الشباب لا يبالون بكنه المستقبل ويقتفون أثر أيسر السبل لكسب المال فيعملون في تجارة الممنوعات غير مبالين بالنتائج التي قد تصل حد القتل..
الصنف الثاني هو من سيبحث عن الاوراق إما بالحلال او بالحرام لا يهم، هذه المسألة قد تاخذ وقتا قد يصل الى خمس سنوات او اكثر، أو بزواج ابيض، أو تبني طفل من غير صلبه، أو الزواج بعجوز في سن والدته او جدته، أو أن يكون ذا حظ كبير فيوقع في شراكه إحدى بنات جلدته…
من خلال ما تقدم من سيناريوهات، نسبة النجاح الكلي للحارق ضئيلة مع هذا تبقى الحرقة حلما لشباب اضاع الوطن احلامه…

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد