الأحد , 18 نوفمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / الإعلام العمومي ضحية شق الخراب والإحتراب

الإعلام العمومي ضحية شق الخراب والإحتراب

الحبيب بوعجيلة
التلفزة الوطنية المُحتلة…
نور الدين بن تيشة بدعم من هايكة هشام السنوسي وعدد من “نقابيي القطاع” يخوضون حربهم لاستكمال احتلال الوطنية 1. قسم الأخبار على علاته هو آخر معاركهم على ما يبدو.
بعد البيان “الاستعراضي” بالاحتجاج المكذوب على تغطية زيارة الرئيس الى سوسة أصبح واضحا أن دليلة فرادي أصبحت هدفا لـ “أنصار الاعلام الحر” بقيادة “المناضلين” بن تيشة والسنوسي لتنصيب عارم الرجايبي استكمالا للهيمنة.
ايهاب الشاوش يمسك بالمناصب الثلاثة على رأس ادارة البرامج ومصلحة المشتريات وكرسي المدير العام للوطنية 1 و ش. خذير على 2 وبن فرحات والمسعودي والخميري يرتعون في برامج الثقافة والسياسة وآمال الشاهد تهيمن على صباحات التونسيين. وبمجرد الاستيلاء على قسم الأخبار سوف يصبح الشق “البنتيشوسي القراشي السنوسي” الزوج الأوحد لهذه “الأرملة الوطنية” الباركة على هضبة الشيراتون.
الر.م.ع المرايحي القابع في مكتبه يشاهد بلا حول ولا قوة هذا العبث وصراع “اللوبيات” على مرفق عمومي تنتقل اليه صراعات الشقوق. أما العاملون الأبرياء من صحفيين وتقنيين ومسؤولين ممن لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الألعاب فليس لهم الا الصمت خوفا على “خبزتهم” من تداخل الخيوط وغموض المعارك وتواطؤ شقوق من هياكل المهنة يغلفون الاستقطابات بمزاعم ايديولوجية وارهاب فكري وادعاء الدفاع على حرية الاعلام في مواجهة “السلطة” كما يروجون من اكاذيب لا تنطلي الا على السُذج.
لوبيات الفساد وشقوق التأزيم الوطني وأنصار الاستقطابات والتوتر ونشر الأخبار الكاذبة وتزييف الارادة الشعبية وتدمير الذوق والتمكين النهائي للثورة المضادة والاستعمار الثقافي هي المسيطرة على الخط السائد في الاعلام الخاص.
وهذه اللوبيات نفسها هي التي تريد قتل كل أمل لهذا الشعب في أن يكون ما تبقى من الاعلام العمومي امكانا لتعديل ومواجهة هذا المشهد التخريبي. وما يجري في الوطنية وغيرها من مؤسسات الاعلام العمومي من مؤامرات ليس سوى محاولة لاستكمال السيطرة النهائية على كل أدوات كي الوعي الشعبي وتدميره.
لاشك أن القوى الوطنية المنتصرة لمبادئ 17-14 لا تملك في هياكل المهنة ولا في المواقع الرئيسية للاعلام العمومي والخاص موطئ قدم يجعلها في مواجهة هذه اللوبيات المهيمنة التي لا تفعل غير توزيع الأوراق واعادة الانتشار بين بعضها البعض حتى في صراعاتها و”عراك الطبابلية” بينها.
ولا شك أيضا أنه ليس للطامحين الى اعلام وطني مهني مصادر تمويل واسناد لبناء اعلامها الخاص لكن هذا لا يمنع من التأكيد على أن عددا كبيرا من أبناء وبنات الاعلام العمومي المحتل يحلمون بيوم ترتفع عنهم سيوف هذه اللوبيات الماسكة بالنفوذ في هياكل المهنة ومؤسساتها ليبرزوا طاقاتهم الحقيقية في بناء اعلام وطني مهني صادق ونظيف يبني العقول والاذواق في سياق مشروع تونس الحقيقية لا تونس العملاء والاذيال والجاليات الثقافية والسياسية.
هذا دور نواب البرلمان ومسؤولي الدولة من الوطنيين الصادقين سواء كانوا في الحكم او المعارضة. وأملنا كبير في ارتفاع اصواتهم من اجل اعلام وطني جديد لتحجيم بن تيشة وأزلامه في الهايكا ونقابات المهنة.

شاهد أيضاً

"الهجينة" في طريق مفتوح ؟ (ج 1)

الحبيب بوعجيلة بامضاء رئيس الجمهورية على قانون العفو يطوي مسار “الانتقال” في تونس خطوة أخرى ...

أزمة التغيير في العالم العربي

الحبيب بوعجيلة ذكرني الفايسبوك يوم أمس بصور ادارتي منذ 4 سنوات لحوار حول حركة 18 ...