الثلاثاء ، 20 فبراير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / وَشْمٌ .. وتجاعيد !

وَشْمٌ .. وتجاعيد !

عبد القادر عبار

1. رحم الله صاحب معلقة “إرادة الحياة” وعاشق تونس، الصادق، المتيّم بحبّها الوطني العُذري “أبو القاسم الشابي” الذي غنّى ذات يوم للوطن قائلا :
أَنَا يَا تُوْنُسَ الجَمِيلَة َ.. فِي لُجِّ الهَوى.. قَدْ سَبَحْتُ أَيَّ سِبَاحَهْ
ضَيَّعَ الدَّهْرُ مَجْدَ شَعْبِي .. وَلكِنْ.. سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ
ولم يدر الشاعر المهموم أن الثورة قد حاولت ردّ الوشاح ولكن للأسف لم تنعم به تونس إلا سويعات ثم اختطفوه ودنّسوه ! وليعلم شاعرنا المرحوم.. أن الدهر بريء من المؤامرة، وإنما المتهمون والمساهمون في تضييع “مَجْدَ شَعْبِي” هم المرتزقة، أدعياء حب تونس زورا وبهتانا.

2. تونس التي رآها الشابي ذات يوم جميلة بعينه الحالمة وهي فعلا كانت جميلة.. هي الآن للأسف قد أرهقوا جلدها بوُشُومٍ (مفرد وَشْم) كلما بهَتَ لونها غرزوا فيها الإبرة من جديد وصبغوها بالدهن لِتزْرَقّ أكثر.. وأثقلوا وجهها بتجاعيد تستعصي عن التجميل.. كلما سنحت لها فرصة للشفاء منها، إلا وحرموها منها، وزادوا في الحفر والتجريح.. فلو استيقظ الشاعر ثم رآها.. لأنكرها.

3. تونس التي أرادها شاعر الإرادة أن تغني للحياة وان تكسر القيد وتخرج من الليل.. وتبرز عروسا للصباح.. استضعفوها من جديد، وأجبروها على التهريج، وممارسة طقوس التخلف، وتقديس الموتى، وعلى هضم النفايات الإيديولوجية السامة.

4. ولكن.. تفاؤل شاعرنا المرحوم سيتحقق بإذن الله تعالى ولو كره المارقون.. وسيختفي الوشْمُ .. وترحل التجاعيد ويعود الى وجهها بهاؤه وجماله، فردّدوا معي:
ضَيَّعَ “الباطلُ” مَجْدَ شَعْبِي *** وَلكِنْ.. سَتَرُدُّ الحَيَاة ُ يَوماً وِشَاحَهْ

شاهد أيضاً

الإحالة على شرف المهنة – الجزء الثاني

الصادق الصغيري لا يدري لمَ يفقد التحكم في مشاعره، ويفقد السيطرة على تصرفاته كلما تعلق ...

اترك رد