الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هنية جميلة بوحيرد متاع تونس

هنية جميلة بوحيرد متاع تونس

الطيب الجوادي

كانت هنية مولعة بالخوض في أمور السياسة مع ضيوفي من الطلبة الذين اصطحبهم إلى منزل العائلة.
• يمة، برجولية، ماعادش تحكي في أمور السياسة، أخاطبها متكلفا الجد والصرامة.
– وعلاه؟ تجيبني واثقة متحدية، إنت وأصحابك المتثقفين تفهموا خير مني في السياسة؟ تي والله نفهم خير منكم، وإلا على كلمتين بالسوري وشوية كلمات صعاب، تتصوروا رواحكم جبتو الصيد من وذنو؟”
أرد عليها وعيناي مغروستان في السقف حتى لا تنتبه لإبتسامتي الماكرة :
• يا هنية افهمي: السياسة موش عولة، والا حلبان بقرة والا خدمة صوف، السياسة حاجة كبيرة يلزمها واحد ماخو الباك وقاري في تونس!!
هنا تحتد ثورتها، فتعدل من جلستها بعد أن تكون قد شفطت القطرات الأخيرة من براد الشاي المتسلطن أمامها على كانون الفحم لتذكرني للمرة الألف بأنها مناضلة كبيرة وساهمت في استقلال البلاد و…” أقاطعها وأنا أجاهد لأكتم رغبتي في الضحك: يا هنية، بالله كيفاش ساهمت في استقلال تونس؟ طلعت قاومت مع الفلاقة في الجبل؟”.
عند هذا الحد تفقد، رحمها الله، القدرة على التحكم في أعصابها، فتلوح لي بالمروحة اليدوية مهددة متوعدة: طلعت للجبل ؟ تي أنا عاونت يمة وطيبت معاها الفطور وعاونت خالك باش وصلو للفلاقة!!
“باهي باهي يمة، أحاول جاهدا تهدئتها، بالحق بالحق يمة أنت جميلة بوحيرد متاع تونس” قبل أن أضيف:
• أما بالله سيب عليك من السياسة، موش على حاجة، أما والله سياسة توة تطييح قدر بالنسبة لمناضلة كبيرة كيفك!
هنا تنفرج أسارير وجهها، فتبتسم ابتسامة الرضا وتسعفني بكأس شاي منعنع وهي تتمتم “بالحق وليدي، ملي مات بورقيبة، والهادي نويرة، عفتها السياسة!”.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد