الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / المنظومة التّربويّة: أسباب الفشل وآفاق التّجاوز (2)

المنظومة التّربويّة: أسباب الفشل وآفاق التّجاوز (2)

صالح التيزاوي

تكشّفت مساوئ ونقائص الإصلاح التّربوي الذي قاده محمّد الشّرفي بوجوه يساريّة وتحت إمرة تجمّع الفساد والإستبداد في أوّل اختبار فعلي للمنظومة التّربويّة بعد تسع سنوات على انطلاقها، حيث كشف اختبار “النّوفيام” على تردّي المستوى التّحصيلي والمعرفي للتّلاميذ. ويرى خبراء وباحثون في علوم التّربية أنّ فشل الإصلاح التّربوي الذي قاده الشّرفي كان من أسباب فشله:

1. إنّ الإصلاح المذكور تمّ في أجواء استبداديّة خانقة، هي بداية سنوات الجمر، ففي الوقت الذي كان الشّرفي وأعوانه من اليسار الإستئصالي “يهندسون” الإصلاح التّربوي، كانت حملة بن علي الإسلاميين على أشدّها، لا تتوقّف.
2. إنّ الإصلاح وما رافقه من شعارات مثل “المواطنة” و”حقوق الإنسان”، كان الهدف منها إضفاء الشّرعيّة على نظام الإجرام النّوفمبري وتلميع صورته في الدّاخل والخارج. ولم تكن هناك إرادة حقيقيّة لتثبيتها في الواقع.
3. فشل الإصلاح لأنهّ لم يكن يهدف إلى تنمية الملكات النّقديّة للتّلميذ وإكسابه المهارات والخبرات الكافية التي تهيّئه ليكون على قدر من الفاعليّة والإيجابيّة في محيطه، وإنّما كان الهدف،
التّشويش على الهويّة العربيّة الإسلاميّة وتجفيف منابع التّديّن. يبرّر “يسار النّظام النّفمبري” مسلكه في الإصلاح بأنّ المدرسة ليس من مهامّها تعليم القيم الدّينيّة. ويردّ آخرون بأنّه ليس من مهامّ المدرسة أيضا تعليم النّاشئة ما يناقض قيمهم وهويّتهم وإكراههم على ذلك. وليس من مهامّ المدرسة أيضا الدّعاية للزّعيم وحزبه وتبييضه، فهذا تدنيس للمدرسة.

وحتّى لا تتكرّر أخطاء الماضي، ومن أجل تجاوز المخلّفات الكارثيّة للتّجربتين السّابقتين (إصلاح الشّرفي، وإصلاح ما بعد الشّرفي الذي انطلق سنة 2002، ولكنّه زاد الوضع سوءا لكونه خضع لابتزاز الجهات المانحة). ومن أجل النّهوض بمنظومتنا التّربويّة التي أصابها التّرهّل حتّى تستجيب لمقتضيات سوق الشّغل وانتظارات الشّعب التّونسي وجب التّفكير في توفير الشروط الموضوعيّة لإنجاح الإصلاح التّربوي الذي فرضته الثّورة.

ومن هذه الشّروط:
1. ضرورة الإنفتاح على التّجارب النّاجحة في العالم مثل: الصّين، فنلندا، سنغافورة، ماليزيا، ألمانيا، بعيدا عن وصاية الدّول الإستعماريّة وابتزازها.
2. ضرورة البحث عن نموذج تونسي يأخذ بعين الإعتبار أسباب الثّورة واستحقاقاتها، وفي هذا المجال يرى بعض الخبراء وجود تلازم بين منوال التّنمية والإصلاح التّربوي، إذ ليس من المتوقّع أن تزدهر المنظومة التّربويّة وتنجح في ظلّ منوال تنموي فاشل. هذا الأمر يستدعي الإسراع بتغيير منوال التّنمية، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون انتخابات محلّية وجهويّة. وبالتّأجيل غير المبرّر للإنتخابات المحليّة فإنّنا في حقيقة الأمر أجّلنا تغيير منوال التّنمية وأجّلنا أيّ نجاح نرجوه لمنظومتنا التّربويّة.
3. إنّ الإصلاح المنشود يجب أن يتّجه إلى “الكيف” وليس إلى “الكم”، وهذا يحتّم توجيه الإصلاح إلى إبراز الملكات والمواهب للتّلميذ بعيدا عن التّوظيف السّياسي والمتاجرة بمستقبل أبنائنا من خلال تضخيم نسب النّجاح بحثا عن شعبيّة زائفة، دون ملاءمة بين مخرجات العمليّة التّربويّة واحتياجات سوق الشّغل، كما حدث في حقبة المخلوع.
4. التّوجّه إلى الإصلاح في مناخ من الثّقة وعدم الرّيبة في أنّ طرفا ما يريد أن ينفرد بالإصلاح التّربوي، ويمضي فيه خدمة لمصالح حزبيّة أو أيديولوجيّة أو جهات مانحة.
5. اعتماد الشّفافيّة المطلقة في عمل اللّجان من حيث تركيبتها، ومحاور عملها، وأن تضع نفسها في تواصل دائم مع المربّين وعموم المهتمّين بالشّأن التّربوي لتفادي “إصلاح الغرف المغلقة” التي تذكّر بالمحافل الماسونيّة وبحكم الحزب الواحد.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد